فهرس الكتاب
قال تعالى في السد الذي صنعه ذو القرنين {آتوني أفرغ عليه قطرا} [الكهف: 96] .
فإن الاهتمام بالإفراغ أكبر من الإيتاء، فإن المقصد من الايتاء بالقطر هو إفراغه، فأعمل الإفراغ في صريح اللفط لأنه هو المقصود، فجعل (القطر) معمولا للإفراغ ولو جعله للاول لقال (آتوني أفرغه عليه قطرا) .
وقال في أصحاب اليمين: {هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة: 19] ، جعل (الكتاب) مفعولا ولم يجعله لاسم الفعل لأن القراءة والاطلاع على الكتاب أهم من مجرد المناولة، لأن فيه فلاحه وفوزه، أما المناولة فلقصد القراءة وإطلاعهم عليه.
ولو أعمل المناولة فيه لقال (هاؤم اقرؤوه كتابيه) فيكون عند ذلك أعمل المناولة في الظاهر والقراءة في الضمير وهو خلاف المقصود.