3 -تقديم المفعول على الفعل: وذلك كقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، وكقولك (محمدا أكرمت) وله أغراض أهمها:
1 -الاختصاص: وهو أبرز غرض في تقديم المفعول بل في عموم مسائل التقديم. فقوله تعالى (إياك نعبد) معناه نخصك بالعبادة، ألا ترى إلى قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 5 - 6] ، كيف قدم
المفعول في العبادة والاستعانة، لا نعبد أحدا إلا إياك، ولا نستعين أحدا إلا إياك، ولا يصح ذلك في طلب الهداية إذ لا يصح، أن تقول (إيانا اهدنا) لأن المعنى سيكون خصا بالهداية، أي اهدنا دون غيرنا بخلاف (إهدنا) ، فإن المعنى نسألك الهداية لنا لا قصر الهداية علينا.
وهو كما تقول: أكرم محمدا، ومحمدا أكرم، وأعطنا، وإيانا أعط، فإن معنى قولك (أكرم محمدا) أن تطلب لمحمد الإكرام من المخاطب، ولا تطلب حصر الإكرام به، أما (محمد أكرم) فمعناه خص محمدا بالكرم، وكذلك (أعطنا) و (إيانا أعط) جاء في (الكشاف) : في قوله تعالى {إياك نعبد وإياك نستعين} "تقديم المفعول لقصد الاختصاص كقوله تعالى: {قل أفغير الله تأمروني أعبد} [الزمر: 64] ، {قل أغير الله أبغي ربا} [الأنعام: 164] ، والمعنى نخصك بالعبادة ونخصك بطلب المعونة" [1] .
(1) المثل السائر 1/ 48 - 49