فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 471

قوله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} [النساء: 102] ، يفيد أن الغفلة عارضة و (عن) للمجاوزة، وذلك أن هؤلاء في ساحة القتال، وهم متهيئون له، معهم أسلحتهم وأمتعتهم ولكن يود الذين كفروا غفلة عن الأسلحة والأمتعة فيميلون عليهم.

وأما الغفلة في قوله تعالى: {ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا} [الأنبياء: 97] ، فهي غفلة ابتدائية لازمة لا عارضة، أي هم في غفلة دائمة، فلم يستعدوا للآخرة كما استعد أولئك للقتال، فغفلة هؤلاء ابتدائية ملازمة، ومثله قوله تعالى: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] ، ولم يقل (عن هذا) لأن الإنسان في غفلة من عالم الغيب ملازمة له من حيث ولادته إلى أن يموت، فينكشف عنه عند ذاك الغطاء وتزول الحجب فيبصر ما لم يكن يبصر، ويرى ما لم يكن يرى، فالغفلة ابتدائية وذلك أن بينهما حجابًا، ابتداء من هذا الأمر، أو ذاك.

وقيل: هي في هذه الآية للابتداء، لتفيد أن ما بعد ذلك من العذاب أشد، كأن هذا القائل يعلق معناها بويل مثل: {فويل للذين كفروا من النار} [ص: 27] [1] .

(1) المغني 1/ 321

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت