فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 471

وقد تحسن معاقبة الباء و (من) في تعبير واحد، وكل على تقدير معنى، فمثلا قوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا} [نوح: 25] ، المعنى فيه أن الماء دخل عليهم من خطيئاتهم، أي جاءهم من هذا المكان، كأن الخطيئات ثغرة دخل منها الماء، فهي للابتداء، ولو قلت: (بخطيئاتهم أغرقوا) لكان المعنى أن الغرق مقابل للخطيئات، كأنهم أدوا ثمن الخطيئات وهو الغرق، وقال تعالى: {فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} [النساء: 153] ، أي هذا مقابل ذاك، فالصاعقة ثمن الظلم، ولو قال (من ظلمهم) لكان المعنى أن الصاعقة جاءتهم من موطن الظلم، فالباء تفيد المقابلة والعوض، و (من) تفيد الابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت