[اختلاف المعاني باختلاف الإعراب]
من ذلك قولهم:"بكم ثوبك مصبوغا؟، وبكم ثوبك مصبوغ؟ وبينهما فرق يختلف المعنى فيه، وهو إنك إذا نصبت مصبوغا كان انتصابه على الحال، والسؤال واقع عن ثمن الثوب وهو مصبوغ، وإن رفعت مصبوغا رفعته على أنه خبر المبتدأ، الذي هو ثوبك وكان السؤال واقعا عن أجرة الصبغ، لا عن ثمن الثوب."
ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } [القمر: 49] ، بنصب (كل) إذ لو تغيرت علامة إعرابها لتغير المعنى، قال السيرافي ما ملخصه:"فإن قال قائل: قد زعمتم أن نحو: (إني زيد كلمته) الاختيار فيه الرفع، لأنه جملة في موضع الخبر، فلم اختير النصب في (إنا كل شيء خلقناه بقدر) وكلام الله تعالى أولى بالاختيار؟"
فالجواب إن في النصب ههنا دلالة على معنى ليس في الرفع، فإن التقدير على النصب إنا خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، فهو يوجب العموم. وإذا رفع فليس فيه عموم، إذ يجوز أن يكون (خلقناه) نعتا لشيء، و (بقدر) خبرا لكل، ولا يكون فيه دلالة على خلق الأشياء كلها إنما يدل على أن ما خلقه منها خلقه بقدر". [1] "
وتوضيح ذلك أن قوله تعالى (كل) بالنصب معناه إنا خلقنا كل شيء بقدر، ولو جاءت بالرفع لاحتمل المعنى أن تكون (خلقناه) صفة لسيء و (بقدر) خبرا لكل فيكون المعنى إن الشيء الذي خلقناه كان بقدر.
(1) حاشية سيبويه 1/ 74، وانظر التصريح 1/ 302، الأشموني 2/ 80