فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 471

وقال ابن القيم:"وعندي فيه جواب أحسن من هذا إن شاء الله، وهو أن الصيحة يراد بها المصدر بمعنى الصياح، فيحسن فيها التذكير، ويراد بها الواحدة من المصدر فيكون التأنيث أحسن."

وقد أخبر تعالى عن العذاب الذي أصاب به قوم شعيب بثلاثة أمور كلها مؤنثة في اللفظ: أحدها الرجفة في قوله في (الأعراف) : {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} [الأعراف: 78] [1] "."

الثاني: الظلة: {فأخذهم عذاب الظلة} [الشعراء: 189] .

الثالث: الصيحة: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} وجمع لهم بين الثلاثة فإن الرجفة بدأت بهم فاصحروا إلى الفضاء خوفا من سقوط الأبنية عليهم فصهرتهم الشمس بحرها، ورفعت لهم الظلة فأهرعوا إليها يستظلون بها من الشمس، فنزل عليهم من العذاب وفيه الصيحة، فكان ذكر الصيحة مع الرجفة والظلة أحسن من ذكر الصياح، وكأن ذكر التاء والله أعلم [2] .

(1) والصواب (في درهم) .

(2) بدائع الفوائد 1/ 126، وانظر البرهان 3/ 368، تسهيل السبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت