فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 471

فأنت ترى أن الآية الثانية رد على من هو في ريب من البعث، وإيضاح بالغ قدرة الله له وكيف أنه خلقه من التراب بشرا فطوره إلى أن يرد إلى أرذل العمل فيجهل من بعد العلم، إلى غير ذلك، من مظاهر قدرة الله، فذكر (من) هنا بخلاف آية النحل لسر لطيف وهو أن قوله (لكيلا يعلم من بعد علمه شيئا) معناه أنه الجهل يبدأ من بعد العلم بلا مهلة، فهناك حالة علم تبدأ منها حالة الجهل التام، أما قوله (بعد علم) فيحتمل الزمن القريب والبعيد، فهو كقولك جئت بعد خالد، يحتمل الزمن القريب، والبعيد وأما من فقد أفادت الابتداء، أي يبدأ الجهل المباشر بعد العلم، بلا مهلة ولا فاصل، وهو أدل على قدرة الله وذلك لأنه انتقال مباشر من العلم إلى الجهل، أما قوله (بعد علم) فيحتمل أن مرت عليه مدة طويلة من غياب بعض المعلومات ونسيانها إلى الجهل، فمعنى (من بعد علم) أنه قادر على أن يغير بأقرب وقت من حال إلى حال، وهو المناسب لمقام تبيان القدرة لمنكري البعث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت