ثم إنه لما كانت (لدن) أخص من (عند) لكونها أقرب مكانا منهما، كانت أبلغ من (عند) لأنها مبدأ المكان والزمان، ولم تستعمل (لدن) في القرآن الكريم، إلا مع الله نحو قوله {من لدن حكيم خبير} [هود: 1] ، {من لدن حكيم عليم} [النمل: 6] ، {من لدنا أجرا عظيما} [النساء: 67] ، {رزقا من لدنا} [النساء: 57] .
{من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] ، إلا في موطن واحد هو قوله: {قد بلغت من لدني عذرا} [الكهف: 76] .
فهي أبلغ من (عند) لأنها الصق، وقد استعملت في القرآن الكريم في خصوصيات الألطاف، والتعليم والرحمة والإلهية، وبموازنة ذلك بين واستعمال (عند) يتضح الأمر.