فإذا كان الكلام منفيا كان تقديم المجرور يفيد نفي وقوع الحدث على المتقدم، وإثباته لغيره، تقول (ما ذهبت إلى سعيد) و (ما إلى سعيد ذهبت) فالأولى تفيد أنك نفيت الذهاب إلى سعيد، ولم تفد أنك ذهبت إلى غيره، فربما كنت ذهبت أو لم تكن، أما في الثانية فإنك نفيت الذهاب إلى سعيد وأثبته إلى غيره، أي أذهب إلى سعيد وإنما إلى غيره ولذا يصح أن تقول: (ما ذهبت إلى سعيد ولا إلى غير) ، ولا يصح أن تقول (ما إلى سعيد ذهبت ولا إلى غيره) لأنه تناقض، لأن قولك (ما إلى سعيد ذهبت) معناه أنك ذهبت إلى غيره فيكف تقول: ولا إلى غيره؟ جاء في (نهاية الإيجاز) :"فإذا قلت (ما أمرتك بهذا) فقد نفيت عن نفسك امره بذلك، ولم يجب أن تكون قد أمرته بشيء آخر، وإذا قلت (ما بهذا امرتك) كنت قد أمرته بشيء غيره [1] ."
(1) نهاية الإيجاز 122