فليس ههنا تراخ في الزمان بين الابتلاء، وإنما التراخي في الوصف فجاء بعد الانبياء بـ (ثم) وذلك لأن التفاوت كبير بين الأنبياء وغيرهم، وجاء فيمن بعدهم بالفاء لأنهم قد يتقاربون في الأمثلية.
وأما قوله تعالى: {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 3 - 4] ، فقالوا فيه إنها داخلة للتوكيد، وقيل بل أن العلم الأول في القبر، والعلم الثاني في الآخرة، وكذلك قالوا في قوله: {لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين} [التكاثر: 6 - 7] .
وهي للتوكيد في نحو قولنا: (والله إنه لكاذب، ثم كاذب، ثم كاذب) ولعل القصد إيغاله بعيدا في هذه الصفة الذميمة، وهي كذلك في قوله تعالى: {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين} [الانفطار: 17 - 18] ، ولعلها لتبعيد المعرفة، أو استبعادها.
ويبدو لي أنها تدخل على التوكيد اللفظي للإيغال في التوكيد.