فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 471

لقلتهن، ولم يقل (تلك) ولو قيلت كان صوابا [1] .

وقد يعدل إلى غير هذا لضرب من البلاغة كتنزيل القلة منزلة الكثرة وبالعكس مما يليق به المقام، وذلك نحو قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) } [البقرة: 183 - 184] ، فقال (أياما معدوات) لتقليلها مع أنها أكثر من عشرة، أي هي قليلة يسيرة بالنسبة إلى قدرتكم واستطاعتكم، ولذا قال بعدها {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] .

وهو من باب التلطف بعبادة المؤمنين. وهذا نظير ما نستعمله في كلامنا فنقول لواحد منا وقد أعددنا له أمرا فيه شيء من الكلفة نريد أن نهونه عليه فنقول: هذا بالنسبة إليك سهل ميسور، ولا يمر وقت قليل إلا وأنت منجزة، وبالعكس في مقام التقليل من شأن المخاطب فنقول له: هذا فوق طاقتك، وأنت لا تستطيع مثل هذا. ولكل مقام مقال.

(1) معاني القرآن 1/ 435

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت