تابع المبحث الخامس الأدلة من القياس
وهو من وجهين:
الوجه الأول:
أنه قد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من جهز غازيًا فقد غزى) ، فجعل القاعد إذا جهّز المجاهد مشاركًا في الغزو، ومن هذا أيضًا قوله (إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، ومنبله) . وهذا يدل - بقياس العكس - أن من جهّز وأعان الكافر في قتاله فقد شاركه في قتاله في سبيل الطاغوت.
الوجه الثاني:
أن الردء والمباشر حكمهم واحد في الشرع على الصحيح، لأن المباشر إنما يتمكن من عمله بمعونة الردء له، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وإذا كان المحاربون الحرامية جماعة، فالواحد منهم باشر القتل بنفسه، والباقون له أعوان وردء له، فقد قيل: إنه يقتل المباشر فقط، والجمهور على أن الجميع يقتلون، ولو كانوا مائة وأن الردء والمباشر سواء، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين. فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل ربيئة المحاربين. والربيئة هو الناظر الذي يجلس على مكان عال، ينظر منه لهم من يجيء ولأن المباشر إنما يمكن من قتله بقوة الردء ومعونته، والطائفة إذا انتصر بعضها ببعض حتى صاروا ممتنعين فهم مشتركون في الثواب والعقاب كالمجاهدين; فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويرد متسريهم على قاعدتهم) . يعني: أن جيش المسلمين إذا تسرت منه سرية فغنمت مالًا، فإن الجيش يشاركها فيما غنمت لأنها بظهره وقوته تمكنت لكن تنفل عنه نفلًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل السرية إذا كانوا في بدايتهم الربع بعد الخمس، وكذلك لو غنم الجيش غنيمة شاركته السرية; لأنها في مصلحة الجيش، كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم لطلحة والزبير يوم بدر; لأنه كان قد بعثهما في مصلحة الجيش، فأعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها، فيما لهم وعليهم - وهكذا المقتتلون على باطل - لا تأويل فيه، مثل المقتتلين على عصبية، ودعوى جاهلية كقيس ويمن ونحوهما، هما ظالمتان. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه) أخرجاه في الصحيحين. وتضمن كل طائفة ما أتلفته الأخرى من نفس ومال، وإن لم يعرف عين القاتل; لأن الطائفة الواحدة المتمنع بعضها ببعض كالشخص الواحد".
وهكذا القول في من أعان الكفار ونصرهم في قتالهم; فإن حكمه حكمهم.
مواضيع أخرى متعلقة:
فتوى الشيخ أحمد شاكر في حكم معاونة الإنجليز.
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أن حاطبًا رضي الله عنه ظاهر الكفار على المسلمين ولم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم
شبهة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم أبا جندل بن سهيل رضي الله عنهما لمشركي مكة
شبهة: أن هذا التحالف بين المسلمين والصليبيين مثل (حلف الفضول)
شبهة: أن ما قامت به الحكومات هو مساعدة الكافر إذا ظلمه مسلم للوصول للعدل، وهو مباح
شبهة: أن الحكومات والأفراد مكرهون على معاونة أمريكا على المسلمين
شبهة: تقسيم مظاهرة الكفار إلى ثلاثة أقسام لا يكفر فاعل بعضها
شبهة: أن طالبان ومن معهم ظالمون وما تفعله الحكومات من باب رفع الظلم
شبهة: أن طالبان دولة شرك وأن ما تقوم به الحكومات عبارة عن تحالف كافر ضد كافر
الشبهة المشهورة: أن ترك معاونة طالبان ضد الكفار كان بسبب المواثيق لقوله تعالى (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ)