تساؤلات .. تساؤلات عن واقع الأمة ومستقبلها والحل
توصيف الواقع السياسي العالمي اليوم:
إن الإجابة على المستقبل السياسي للمنطقة يحتاج إلى إطالة حتى نأتي على تشعبات الموضوع، لأن السلاح السياسي اليوم هو يعد رأس الحربة في تحركات العدو العسكرية والاقتصادية والدينية والفكرية والثقافية، لذا فإن الإطار السياسي هو إطار يضم جميع الأطر الأخرى ولكن بأسلوب آخر، ونستطيع أن نقول أن هناك عموم وخصوص بين جميع المجالات وبين السياسة، فبالإمكان أن نقول بأن كل عمل عسكري يعد سياسيًا من وجه، ولا يمكن أن نقول بأن كل عمل سياسي يعد عسكريًا، وهكذا فالسياسة تكون بالأفعال وبالأقوال وبالإيماء، فهي مفهوم واسع، وكلما كانت الجماعة أو الدولة حاذقة سياسيًا فبإمكانها تحقيق أهدافها في المجالات الأخرى بالأسلوب السياسي، ولن ندخل في تعريف السياسة في العلم الحديث، وتعريفها لدى المسلمين في مفهومها الشرعي، فهذا يخرجنا عن صلب موضوعنا، ولكن ما نرغب أن نقوله هو أن السياسة متشعبة جدًا ومتداخلة مع جميع المجالات بشكل أو بآخر، ولكن السمة الرئيسة اليوم للسياسة الدولية هي الخداع والكذب والمراوغة وتزوير الحقائق أو إنكارها، فهذه سمات تميز السياسة الدولية اليوم وتميز العلاقة بين الدول، فلا عهود ولا مواثيق تحترم فالمصلحة هي فوق كل شيء، وصدق المواثيق والعهود في بعض المعاملات السياسية اليوم، ليس عائدًا لرغبة هذه الدولة أو تلك بالصدق، ولكنه عائد لحاجة هذه الدولة أو تلك إلى الوفاء والصدق لما لها من مصالح مع الطرف أو الأطراف الأخرى.
يتلخص لنا من ذلك أن النظام العالمي الجديد قام على أصول سياسية نستطيع أن نسميهًا (بيت العنكبوت) ، فهي وإن كانت مترابطة كبيت العنكبوت بشكل كبير جدًا، إلا أنها من أوهن البيوت وتكفي ريح خفيفة لتفك ترابط هذا النسيج، ونشاهد أن العلاقات السياسية المتينة والمضروبة منذ عقود بين بعض الدول، لا تحتاج إلا إلى تصريح من جملة واحدة يطلقه مسئول ثمل ليهدم كل شيء، ولا يوجد دولة ملزمة بالوفاء بالعهود والمواثيق إلا إذا كانت محتاجة إلى غيرها سواء كان غيرها دولة أو جماعة أو تكتل أو منظمة دولية، وهذا يعني أن الدولة القوية التي لا تحتاج إلى أحد فلا يوجد من يلزمها بالوفاء في مواثيقها والصدق بعودها، ومعنى هذا أن سياستها هي كحبال سحرة فرعون يخيل للناس أنها تسعى وهي ليست كذلك.
إذًا من كلامنا السابق نفهم بأن الدولة المتمكنة والمستغنية عن بقية الدول والمنظمات هي التي تفرض سياساتها على الآخرين، وأنها لايمكن أن تصدق إلا إذا احتاجت للآخرين وخافت على اقتصادها أو على سياستها أو على وطنها أو على أي مصلحة لها، هكذا أصبحت السياسة العالمية بشكل عام، وهناك شواهد كثيرة تتكرر كل يوم، وعلى هذا فإن الضعيف عليه أن يتبع القوي أو يسعى ليكون قوة تحترم، وهذه هي شريعة الغاب التي يتحكم فيها القوي بمقدرات الضعيف، فنصل إلى توصيف مفاده أننا في غابة قانونها يقول إذا لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب.
وحتى لا نطيل بتكرار ما تحدثنا عنه في الحلقة الماضية، نقول بأن العقيدة العسكرية أو العمل العسكري هو المقدمة الأولى لفرض السياسة، وهناك مقولة تقول بأن السياسة والعسكرية وجهان لعملة، فذكرنا في الحلقة الماضية للاستراتيجية العسكرية الأمريكية في المنطقة، هو ذكر لبعض الأصول السياسية الأمريكية في المنطقة أيضًا.