تابع المبحث الأول الدليل من الإجماع بكفر من أعان المشركين على المسلمين
وقد قدمت هذا الدليل على غيره حتى لا يظن أن المسألة اجتهادية قد اختلف فيها أهل العلم، ومن المعلوم أن الإجماع لا يكون إلا على دليل من الكتاب أو السنة.
لذلك فاعلم أن الأمة كلها قد أجمعت على أن من ظاهر الكفار وأعانهم على المسلمين فهو كافر مرتد عن الإسلام، وإثبات هذا الإجماع على وجهين:
الوجه الأول: ذكر أقوال أهل العلم على اختلاف مذاهبهم في هذه المسألة، وهذا مذكور في المبحثين السابع والثامن، حيث ذكرت أقوال أهل العلم من: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية، والمجتهدين من غيرهم، بالإضافة إلى فتاوى للمتأخرين، والمعاصرين.
الوجه الثاني: ذكر بعض النصوص التي ذكرت إجماع أهل العلم في هذه المسألة:
فمن ذلك:
1 -ما قاله العلامة ابن حزم رحمه الله في (المحلى) (11/ 138) : "صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين".
2 -وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهم الله: (الدرر 8/ 326) - بعد كلام له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم:- "فكيف بمن أعانهم، أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم، أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام، واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحب ظهورهم، فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق [1] ، قال الله تعالى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ".
3 -وقال الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله (الدرر 15/ 479) : "وأما التولي: فهو إكرامهم، والثناء عليهم، والنصرة لهم والمعاونة على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهرًا، فهذا ردة من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة المقتدى بهم".
4 -وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/ 274) : "وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) ".
[1] انظر إلى قوله (بمن أعانهم(أو) جرهم على بلاد أهل الإسلام (أو) ... الخ) فهي متعاطفة بحرف (أو) التي تقتضي وجود الحكم بوجود أحد المتعاطفين.
مواضيع أخرى متعلقة:
فتوى الشيخ أحمد شاكر في حكم معاونة الإنجليز
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أن حاطبًا رضي الله عنه ظاهر الكفار على المسلمين ولم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم
شبهة: أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم أبا جندل بن سهيل رضي الله عنهما لمشركي مكة
شبهة: أن هذا التحالف بين المسلمين والصليبيين مثل (حلف الفضول)
شبهة: أن ما قامت به الحكومات هو مساعدة الكافر إذا ظلمه مسلم للوصول للعدل، وهو مباح
شبهة: أن الحكومات والأفراد مكرهون على معاونة أمريكا على المسلمين
شبهة: تقسيم مظاهرة الكفار إلى ثلاثة أقسام لا يكفر فاعل بعضها
شبهة: أن طالبان ومن معهم ظالمون وما تفعله الحكومات من باب رفع الظلم
شبهة: أن طالبان دولة شرك وأن ما تقوم به الحكومات عبارة عن تحالف كافر ضد كافر