فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 743

هل يقبل عسكريًا أن يدخل العدو بمثل هذا العدد في عمق الدول الإسلامية بين شعوب سبع دول هي العراق والسعودية والكويت وإيران وتركيا وسوريا والأردن، وتعداد سكان هذه الدول على الأقل 120مليون نسمة من السنة، فعلى هذا العمق هل يمكن للعدو أن ينجز مهامه العسكرية بنجاح؟

] أجاب على هذا السؤال الشيخ المجاهد يوسف العييري - رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء - في حلقاته عن (الحرب الصليبية الجديدة على العراق) والذي نشره في موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية [

من المفترض أن يكون الجواب من الناحية العسكرية لا، ولكن من حيث الواقع الجواب نعم، ليس لأن العدو قوي كلا، ولكن لأننا غثاء كغثاء السيل وأصاب قلوبنا الوهن، والرقم الذي جاء في السؤال لا يساوي شيئًا على أرض الواقع، فهذا الرقم مختزل بعدد قليل من الخونة الذين يعتلون سدة الحكومات في المنطقة، فهم قد جردوا هذا العدد من كل معاني القوة وخلعوا أنيابه وقلموا مخالبه، وفرضوا عليه إجازة مفتوحة وضعوه فيها على هامش الأحداث، وليس هذا غريبًا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا) .

فحينما يسأل سائل عن إمكانية دخول العدو وسط المسلمين ليصنع ما شاء بالمسلمين من غير أن يجد من يوقفه فهذا غير مقبول عقلًا، أما من الناحية العسكرية فلا يمكن للعدو أبدًا أن يقرر أن يخوض حربًا على هذا العمق دون أن يوجد قواعد له تسهل هذه المهمة، ولو لم يجد العدو هذه القواعد لما خاض الحرب، فلو سأل سائل هل يمكن أن يدخل العدو إلى بلد من بلدان المسلمين بالإنزال الجوي ثم يخوض حربًا ينتصر فيها؟، لقلنا بأن هذا مستحيل عسكريًا، إلا أن يتمركز بقواعد قوية على حدود هذه الدولة ليخوض الحرب، ولو عدمت هذه القواعد هل يمكن للعدو أن يخوض الحرب؟، لقنا بأنه لن يستطيع أن يخوض حرب سيطرة، نعم يستطيع خوض حرب جوية وضربات بالصواريخ، أو هجمات خاطفة، ولكن لا يمكن أن يخوض حرب سيطرة حتى يجد من الأراضي المجاورة ما يمكنه من خوض هذه الحرب.

فنقول إن أية قوة عسكرية لا يمكن أبدًا أن تقدم وحداتها القتالية دون تأمين خطوط الدعم اللوجيستي لها، والدعم اللوجيستي هو كافة الإمدادات التي تحتاجها القوات في الميدان من دعم عسكري ودعم في التموين ودعم طبي وإداري وغيره، ونلاحظ أن الدعم اللوجيستي بالنسبة للقوات الأمريكية يمثل ثلاثة إلى واحد، أي أن كل جندي في الميدان يحتاج إلى ثلاثة جنود للقيام بمهام الدعم اللوجيستي له، فإذا كان الصليبيون قد أدخلوا للمعركة 100 ألف جندي كما يزعمون فهم بحاجة إلى 300 ألف آخرين لدعم هذا العدد داخل الميدان، فمن خلال معرفة استراتيجيتهم في الدعم اللوجيستي يتبين أن العدد الذي زعموا أنه داخل العراق عدد مبالغ فيه، أو أن استراتيجيتهم في الدعم لم تطبق وهذا سيكون له أثر كبير لو استمرت الحرب لشهر فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت