] الإجابة من حلقات (الحرب الصليبية على العراق) للشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء، وكتاب (المدخل للثقافة العسكرية) لهانئ أحمد الدرديري، وكتاب (هكذا نرى الجهاد وهكذا نريده) لحازم المدني - نفع الله به -، بتصرف وزيادة[:
]بثبات ويقين أقول نعم بمقدور عصابة مؤمنة متسلحة بأسلحة خفيفة أن تهزم جيوشًا جرارة .. [
أولًا: يجب أن نوقن تمامًا أن الله عز وجل عندما أمرنا بقتال عدونا أمرنا بإعداد العدة قدر الاستطاعة ولم يكلفنا ما لم نستطيع فقال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) الآية، ووعدنا إن نحن أعددنا ما نستطيع أن ينصرنا نصرًا من عنده لا بسبب العدة والعتاد والعدد، والناظر في المعارك التي دارت منذ البعثة المحمدية وحتى وقتنا الحاضر يعلم تمام العلم أن المسلمين كانوا في الغالبية العظمى من تلك الوقائع أقل عددًا وعدة، ومع ذلك نصرهم الله على عدوهم، فالعدة العتاد والعدد ماهي إلا أسباب للنصر الذي ينزله الله على عباده متى استوفوا شروط النصر، والأمة اليوم هي أضعف ما تكون بسبب بعدها عن دينها وتسلط الأعداء عليها فلا يفسحون لها المجال للتسلح وبناء قوتها العسكرية، وغاية ما تملكه الأمة اليوم من السلاح الفعال ضد العدو: الإيمان في قلوب أبنائها وحرب العصابات، فهي حرب لا تحتاج إلى قاذفات قنابل عملاقة، ولا إلى حاملات طائرات نووية، ولا إلى صواريخ عابرة للقارات، ولا إلى قنابل ذكية، بل غاية ما تحتاجه هو رجل عصابات ذا عقيدة صحيحة وإيمان راسخ ماهر في استخدام الأسلحة المختلفة، وسلاح خفيف ينكي بالعدو بدءًا من البنادق وحتى المتفجرات والقنابل.
ثانيًا: إن ضرب العدو في عمليات صغيرة ومتفرقة على مناطق شاسعة من الأرض وبشكل مستمر أو ما يسمى بحرب العصابات يعتبر من أشد الأسلحة التي يمتلكها الضعفاء ممن ليس لديهم جيوش جرارة ولا سلاح جوي ولا بحري، وللتدليل على أهمية هذا النوع من الحروب، نذكر بالنتائج التي حققتها العصابات الصينية ضد الغزاة اليابانيين، والسوفيتية ضد الألمانيين، والجزائرية ضد الفرنسيين، والفيتنامية ضد الفرنسيين ثم الأمريكيين، وقوات حركة موختي باهيتي في بنجالديش ضد القوات الباكستانية، وليس ببعيد سقوط الاتحاد السوفييتي أكبر قوة عسكرية بشرية عرفها التاريخ على أيدي مجاهدين قلائل يقاتلونها بأسلحة خفيفة، وكذلك دحر القوات الروسية من الشيشان في الحرب الأولى كان بسبب حرب العصابات كذلك.
بل إنه ليس أدل على أهمية هذا النوع من الحروب، من أن دولًا كالولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا الاتحادية، وفرنسا، قد استفادت من فكرته بإنشاء قوات تنهج أسلوب رجال العصابات بالرغم مما تملكه هذه الدول من إمكانات التعبئة النظامية.