] الإجابة من حلقات (ثوابت على درب الجهاد) للشيخ يوسف العييري - رحمه الله وتقبله في الشهداء، نشر موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية [
معاني النصر
ونقف بعبارات يسيرة على بعض معاني النصر التي وردت في الكتاب والسنة، رغم أن العبارات لا تكفيها فهي تحتاج إلى بسط مطول في مصنف مستقل، ولكن مالا يدرك كله لا يترك جله ونقول:
أول معاني النصر:
إن أعظم أنواع النصر وهو الذي يتحقق لكل مجاهد سواءً على مستوى الفرد أو على مستوى الأمة، هو انتصار المجاهد على نفسه وشيطانه والمحبوبات الثمانية وما يتفرع عنها من محبوبات عندما يسلك طريق الجهاد، وتلك الجواذب الأرضية التي فشل كثير من المسلمين بل فشلت الأمة بمجموعها في الانتصار عليها عدها الله تعالى بقوله (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) ، والعبد حينما يترك هذه المحبوبات الثمانية ويخرج للجهاد يكون قد انتصر على نفسه وعلى شهوته وعلى هذه الجواذب المثبطة.
ومن خلال هذا النصر يكون قد حقق نصرًا آخر هو أعظم من الأول حينما ثبت له أنه ليس من أهل الفسق وأنه غير مخاطب بتهديد الله ووعيده في آخر الآية، كل هذا النصر قد حصل له عندما أثبت عمليًا أنه يحب الله ورسوله والجهاد في سبيله فما أعظم ذلك النصر.
المعنى الثاني من معاني النصر:
وإذا خرج العبد للجهاد يكون قد حقق انتصارًا آخر ولكن هذه المرة انتصاره على شيطانه الذي يتربص به ويحاول إعاقته عن الجهاد بكل السبل كما جاء ذلك في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإيمان فقال له أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك؟ فخالفه فآمن، ثم قعد له على طريق الهجرة فقال له أتهاجر وتترك مالك وأهلك؟ فخالفه فهاجر، ثم قعد له على طريق الجهاد فقال له أتجاهد فتقتل نفسك فتنكح نساؤك ويقسم مالك؟ فخالفه فجاهد فقتل، فحق على الله أن يدخله الجنة) فبالجهاد يتحقق النصر على الشيطان وينال العبد جنة الرحمن.
المعنى الثالث من معاني النصر:
إن المجاهد إذا خرج للجهاد فإنه قد حقق نصرًا لأنه أصبح من أهل قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) فما أعظم ذلك النصر عندما يتعرض المجاهد لهداية الله سبحانه وتعالى، فأعظم نصر على الشيطان هو الهداية وأعظم فضل من الله سبحانه وتعالى هو التوفيق لها، فمن جاهد فقد حقق النصر بالهداية وأصبح من المحسنين الذين لهم من الله معية خاصة معية النصرة والتوفيق والهداية والصلاح، ولو جاهدت الأمة بمجموعها وشاركت في الجهاد حقًا لأصبحت أمة مهدية لها معية خاصة كما كانت في عهد الصحابة والتابعين أمة موفقة غالبة منصورة.
المعنى الرابع من معاني النصر: