فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 743

ما حكم العمليات التي تتم في بلاد الحرمين كعمليتي ينبع والخبرإذا علمنا أنَّ أمريكا قد تُدخل قوَّات التدخُّل السريع لاحتلال منابع النفط عندما تتعرَّض للخطر؛ فهل يكون هذا مانعًا شرعيًّا للعمليات أم لا؟

] الجواب للشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد حفظه الله وثبته على الحق حتى يلقاه، نشرته مجلة صوت الجهاد - وفق الله القائمين عليها - في عددها السابع عشر [

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فللجواب عن هذا السؤال لا بدَّ من التذكير بقواعد أساسيَّة في فهم الواقع ومعرفة حكم الله فيه:

القاعدة الأولى: لا فرق بين الكافر الأجنبيِّ والكافر الوطنيّ.

وهذه القاعدة مبنيَّة على فهم الولاء والبراء ومعاقده الشرعيَّة، فإنَّ الولاء والبراء له معاقدُ عدَّةٌ، فمن الناس من يعقد الولاء والبراء على النسب، ومنهم من يعقد الولاء والبراء على الوطن، ومنهم من يعقد الولاء والبراء على المصلحة الدنيويَّة، والشريعة جاءت بإلغاء هذه المعاقد وجعلت الإسلام وحده معقد الولاء والبراء.

وثمرة هذه القاعدة، أنَّ احتلال البلاد لا يعني حكم الأجنبي لها، كما هو المفهوم القومي والإقليمي والقبلي للاحتلال، وإنَّما الاحتلالُ أَن يحكم الكافر بلاد المسلمين سواء كان الكافر أجنبيًّا أو وطنيًّا.

فالخوف المذكور ليس خوفًا من احتلال بلاد المسلمين، كما يتصوَّر من لا يعلم إلاَّ ظاهرًا من الحياة الدنيا، بل هو خوف من تبدُّل المحتلِّ، أمَّا مفسدة الاحتلال فهي موجودةٌ وواقعةٌ، وليس في المفاسد المترتّبة على الاحتلال أكبرُ من الكفرِ وهو واقعٌ في حالة الحكام الطواغيت.

ففي احتلال الطواغيت اليوم لبلاد الحرمين مثلًا، الحكم بغير ما أنزل الله في الأمور التجارية والعمالية والمصرفية والإعلامية وغيرها، بل لا تُحكّم الشريعة اسميًّا إلا في قضايا الأحوال الشخصية والحدود والجنايات والمنازعات الشخصية.

وحكومة بلاد الحرمين من أكبر أولياء الكفار في هذا الزمان، وهم لكل كافرٍ عون ونصير وولي وظهير على المسلمين، ولهم في كل حرب على الإسلام نصيب الأسد، وهم حماة اليهود والنصارى والمشركين من الرافضة وعبدة القبور وهم ظهرهم وركنهم الّذي يلجؤون إليه، وليس المجال مجال تعداد كفريات هذه الدولة.

وأما عرض المرأة المسلمة، فلا تسل عن الذئبِ استُرعي على الغنم، فهم يسعون جاهدين إلى إحلال الرذيلة والفسوق والمجون والسفور محلَّ العفاف والصيانة والشرف والديانة، نسأل الله أن يحفظ أعراض المسلمين ودينهم ودنياهم.

القاعدة الثانية: لا فرق بين الأصيل والوكيل.

إذا كان الخوف من الاحتلال خوفًا من أشخاصٍ محدّدين يحكمون البلاد، أو من أن يحكم البلاد ويستولي عليها أبناء عرقٍ معيّن، فهو خوفٌ لا معنى له.

أمَّا إن كان الاحتلال خوفًا من الآثار والثمرات والأعمال التي يقوم بها المحتلُّ، فهو خوفٌ حقيقيٌّ، ولكنَّ المخوفَ واقعٌ اليوم، فإنَّ الأمريكان اللذين يُخشى احتلالهم، محتلُّون للبلاد قبل هذه العمليات، ولكنَّهم لا يقومون بدور المحتلِّ علنًا، بل يَكِلُون ذلك إلى عملائِهِم ووكلائهم في البلاد، فيخرجون بذلك من تهمة الاحتلال مع حصولهم على كلِّ ما يُريدون منه.

فمن العبث أن نُطالب بتوقُّف العمل الجهادي في العراق مثلًا عندما تخرج القوات الأمريكية بصفتها الرسمية، وتبقى الحكومة العراقية التي يُخلِّفها الاحتلال وراءه، فإنَّ الحكومة العراقية -ومثلها سائر الحكومات العميلة- ليست شيئًا آخر مختلفًا عن الجيش الأمريكي بل هي آلةٌ ترى أمريكا استخدامها حيثُ تحتاج إلى خداع من غفلوا عن دينهم ولم يُبصروا واقعهم.

القاعدة الثالثة: لا يشترط في الاحتلال أن يكون بوسائل عسكريَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت