فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 743

ما هي المصلحة الراجحة والضرورية التي تبرر لكم قتل المسلمين المتواجدين مع الكفار المحتلين تبعًا كما تزعمون؟

] الإجابة من كتاب (انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض) للشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد - حفظه الله تعالى ونفع به-، بتصرف وزيادة [:

إن المصالح الراجحة عظيمة جدًا منها ما كان مقصودًا قبل العمليات وتحقق بعدها مثل:

1 -إخراج المشركين من جزيرة العرب، وهو ما تحقق بنسبة نجاح كبيرة وذلك بخروج عددٍ كبيرٍ من الصليبيين، من الجزيرة العربية، كما ذكرت جميع وسائل الإعلام وقتها، بل ذكروا أنَّه لم يبق إلاَّ من لا بدَّ له من البقاء، وتطهير جزيرة العرب من هؤلاء الأنجاس، والعمل بوصيَّة محمدٍ صلى الله عليه وإنفاذها من أعظم المقاصد، وتخليصها من المعتدين عليها من حيثُ هي بلد إسلامٍ وهم حربيُّون مصلحةٌ عظيمةٌ.

2 -إرهاب وتخويف الكفار الذي حصل فعلًا، وهذا من مقاصد الجهاد المستقلَّة: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) .

3 -توسيع دائرة الحرب مع الصليبيِّين وإشغالهم عن كلِّ بلدٍ لهم فيه مصلحةٌ ببلدٍ آخر يتوقّعون فيه هجمةً، مما يعني تشتيتهم وإضعافهم بصورة فعالة.

4 -شفاء صدور قومٍ مؤمنين، وإذهاب غيظ قلوبهم (قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم، ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين) .

5 -تمحيص الله الذين آمنوا واتّخاذه منهم شهداء، والشهادة من مقاصد الجهاد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من خير معاش الناس لهم، وذكر: مؤمن على فرسه، كلما سمع هيعةً طار إليها يطلب الموت مظانَّه".

ومنها ما تحقق حصوله بعد العمليات ولا يمنع أن تكون مقصودة قبلها، ومنها:

1 -ظهور حجم الوجود الصليبي في جزيرة العرب، حيثُ دلَّت الحراسات المكثّفة على مواطن سكنى الأمريكان، فإذا هم في كلِّ مكانٍ كما حدّثنا الثِّقات من أهل الرياض وذكرت بعض وكالات أنباء الصليبيين أن عددهم أربعون ألفًا في الرِّياض وحدها.

2 -جريان سنّة الله الكونيَّة، بتمييز الخبيث من الطيب، واستبانة الناس أنَّ حرص كثيرٍ من المنتسبين إلى العلم المشتغلين بالفُتيا على الأمن في بلادهم، والرفاه والعيش الرخيِّ، أعظمُ وأكبر من حرصهم على دماء المسلمين وأعراضهم، فلم يحصل منهم لشيء من مآسي المسلمين ما حصل في تألُّمهم لما وقع بالصليبيِّين، وكذا أصول الدين والتوحيد، فهم إذا كلِّموا عن تحكيم الطواغيت وتولِّي الكافرين، والمستهزئين بالدين من الصحفيين والعلمانيين وأمثالهم اكتفوا بكلمات لا تخرج من المجلس الذي يُخاطبون فيه، ولمَّا رغَّم الله أنف أمريكا وأوليائها احمرَّت منهم أنوفٌ.

والأمر كما قال ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين 2/ 121) : (وأي دينٍ، وأي خيرٍ، فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس, كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟! , وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ , وخيارهم المتحزن المتلمظ, ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل، وجد واجتهد, واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء - مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم - قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون, وهو موت القلوب ; فإنه القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى, وانتصاره للدين أكمل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت