فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 743

[الجواب للشيخ حامد العلي حفظه الله]

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

والله إن الإنسان ليعجب مما آل إليه حال المسلمين إلى أن احتاجوا أن يسألوا في المحكمات التي هي أوضح الواضحات، وأجلى الجليات، وما هذا والله إلا تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم.

فعن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره (دوابه) إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر .. الحديث خرجه مسلم.

ومعنى الحديث أن الفتن يصير بعضها رقيقا, أي: خفيفا لعظم ما بعده، وهذا بعينه هو الذي يجري هذه الأيام، وقد ذكرنا سابقا أن هؤلاء الكفرة الذين حلّوا ديارنا، معلنين أهدافهم الخبيثة، سيطلبون أولا السماح لهم بتمكينهم مما يريدون، وإصدار الفتاوى المبيحة لهذا التمكين لتخدير الشعوب.

ثم إن أُعطوا ذلك وقد حصل سيطلبون فتاوى تجعل من يعارض مشروعهم مخطئا، ثم ضالا، ثم مباح الدم، ثمّ عدو الله والإسلام، وقد حصل ذلك كله فحسبنا الله ونعم الوكيل!!

فإن أُعطوا ذلك سيطلبون إعانتهم على مشروعهم بغير القتال، فإن أعطوا ما سألوا، سيطلبون إعانتهم بالقتال، ثم أخيرا سيطلبون أن يقاتل المسلمون نيابة عنهم لإنجاح مشروعهم، ولا نعني هنا الطلب من الساسة والزعماء، فإن الساسة والزعماء مفروغ من أمرهم، وإنما ممن يزين للشعوب بالافتراء على الدين بالفتاوى الكاذبة التي يبدلون فيها دين الله، ويمكنون كفر وباطل أعداء الله تعالى.

وستصبح كل فتوى من هذه الفتاوى الباطلة، هيّنة في نفوس الناس، بعدما يرون الطامّة التي بعدها، وهكذا رأينا ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلما واقعا، والأحداث تشهد له برهانا قاطعا.

و قبل أن نذكر الجواب على سؤال السائل، نبيّن لماذا حرص الأمريكيون على إرسال قوات عربية للعراق في هذا الوقت؟:

لاريب أن المشروع الأمريكي في العراق يتعرض لفشل تاريخي لم يعرف له مثيل، و أسباب ذلك هي:

أولا: أن المقاومة في الأعم الأغلب عراقية من نسيج المجتمع ذاته، على مستوى الفكر، وعلى مستوى التخطيط والتنفيذ، ومعلوم أنه في مثل هذه الأحوال، يصعب السيطرة على انتشارها واتساعها وتجنيد المتطوعين إليها، فهي تنبثق من نسيج المجتمع نفسه.

ثانيا: أنها مقاومة منطلقة من بذل النفس والمال في قضية يؤمن بها حاملها، ويتطوع لها راضية بها نفسه، منشرحا بها صدره، وليست هذه المقاومة، مثل جيوش الطوابير التي تقاتل من أجل الراتب، فإن طمعت أن العدو يعطيها بأكثر مما في يدها، ألقت السلاح، كما حدث في دخول الجيش الأمريكي.

فهدف هذه المقاومة واضح، ورايتها بينة، وهي إخراج آخر جندي محتل لبلادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت