من هو ولي الأمر الذي تجب طاعته؟
] الإجابة للشيخ حامد العلي - حفظه الله -]
ولي أمر المسلمين الذي تجب طاعته هو الذي يتولى أمر دين المسلمين لأن هذا هو أمر المسلمين، فليس لهم أمر غير دينهم، فبه صاروا أمة، وبه تحققت شخصية أمتهم الحضارية، وبه وُجد كيانهم السياسي، أما من يتولى أمرا آخر، كالذي يحكم بالنظام الدستوري العلماني أيا كان، أو بالنظام الديمقراطي الليبرالي الغربي، أو الفكر القومي الإشتراكي، أو غير ذلك مما هو سوى النظام الإسلامي المحتكم إلى شريعة الله تعالى، فهو ولي أمر ما تولاه، ليس هو ولي أمر المسلمين، وهو يدخل في قوله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .
فكيف يُولى أمر أمة الإسلام، وقد تولى أمر غيرها؟!!
ولهذا وردت النصوص الآمرة بطاعة ولاة الأمر بقيد إقامة الدين كما في حديث "إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا" رواه مسلم، والحديث الثاني "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين" رواه البخاري، فذكر أن الحكم بكتاب الله، اي تحكيم الشريعة، وإقامة الدين كذلك، شرط في صحة ولايتهم التي توجب طاعتهم
وقد وردت أحاديث تبين أنه إن وقع من ولي الأمر الشرعي ظلم في الرعية لايبلغ الكفر البواح أي لم يبلغ مبلغ التنكر للشريعة، ولانبذ التحاكم إليها، ولاترك إقامة الدين، وإنما هو ظلم في دنياهم، أو كما ورد في بعض الأحاديث "أثرة"، أنه لايجوز منازعته الأمر، لئلا يؤدي ذلك إلى ضرب وحدة الأمة، فالحفاظ على وحدتها أولى من إزالة ظلم السلطة، كما في صحيح مسلم من حديث جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، فقلنا حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة، وفي منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".
وإذا ظهر في السلطة الكفر البواح، فهي سلطة كافرة ليس لها طاعة، ويجب إزالتها مع القدرة، فإن كان المسلمون عاجزين وجب عليهم إن يعدوا العدة، كما قال تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) ومن إعداد العدة إرجاع المسلمين إلى دينهم بالدعوة الإسلامية، وتأهيل القيادات الإسلامية التي تقود الأمة إلى إيجاد كيانها السياسي الذي يتحقق به ظهور دينها في الأرض، وتقيم به شريعة الإسلام، وتحمله إلى العالم بالجهاد، ومن إعداد العدة توجيه الأمة إلى ميادين الجهاد، حيث يصبغ الله تعالى جنوده بصبغة الحق مع القوة ويضرب بهم أعداء الأمة، عندما يحشد الإسلام أجناده
وما كان من الأحكام والقوانين التي بها تتحقق مصلحة الجماعة جماعة المسلمين فعلى جماعة المسلمين التقيد بها، حتى لو كان الحاكم كافرا، من أجل تحقق مصلحة الجماعة، وعود نفعها عليهم، لا من أجل طاعة الكافر المتغلب، فلا طاعة له ولا كرامة ولا نعمة عين، بل له السيف إن قدر عليه، وذلك كما ذكر من ذكر من العلماء أن المسلمين تحت سلطة الكفار يولون قاضيا يقضي بينهم ويكون نائبا عن الجماعة، وليس نائبا عن السلطان.