وأما الأحكام الخاصة فينظر كل امريء في مصلحة نفسه، ولا تجب عليه طاعة سلطان كافر، بل يجب على المسلم البراءة منه ومن طاعته، ولو اعتقد طاعته من أجل سلطانه أثم، وإن تدين بذلك فقد يكفر والله أعلم وأما حديث حذيفة، فإذا جمعت الروايات تبين معناه، وأن معناه إنه سيكون في زمن فرقة، ظهور من وصفهم بالأوصاف المذكورة بين المسلمين، فسأله حذيفة فإن كان زمن الفرقة هذا، فما أصنع، فقال تمسك بإمام المسلمين، كما قال في رواية أخرى "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"، فهذا يفسر ذالك ويوضح معناه. أما الذين يقولون على المسلمين أن يكونوا خاضعين مطيعين لكل من تغلب عليهم، حتى لو كانوا شياطين في جثامين إنس، فإنما يريدون هدم الإسلام بالكلية، وقد غلطوا في فهم حديث واحد، وتركوا قطعيات الدين المدلول عليها بنصوص كثيرة لاتحصى، من أن الله تعالى أوجب على هذه الأمة أن تنصب الإمامة لتحكم بالشريعة وتجاهد لإعلاء كلمة الله تعالى، فكيف تؤمر بطاعة الشياطين!! وهي إنما صارت خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتجاهد في الله حق جهاده، وإنما يقام هذا كله في إمامة شرعية، تحقق بها الأمة شخصيتها الحضارية، وتقود الأمم إلى سعادة البشرية. نقول هذا إن أحسنا الظن بهؤلاء الذين يدندنون هذه الأيام، حول الرضا بسلطان الطاغوت، ويفتون الناس بأن الرضا بذلك هو دين الإسلام، حتى نادوا بالخضوع لسلطان بريمر الصليبي في العراق قاتلهم الله، بل بمشروع أمريكا الصليبي على أمتنا أخزاهم الله، أقول هذا إذا أحسنا الظن بهم، وإلا فلا أخالهم إلا قد خرجوا من عباءة الاستخبارات الأمريكية نفسها، لأنهم يؤدون نفس دور القاديانية أيام الاحتلال البريطاني!! ومن أوضح الأحاديث التي تدل على أن سلطة الحاكم في الإسلام مقيدة حديث: الأئمة من قريش، ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا، وإن استحكموا عدلوا، وإن عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس، أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل رواه أحمد والنسائي والضياء في المختارة من حديث أنس رضي الله عنه. وحديث ابن مسعود "سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعلمون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم بعد ماذا تفعل؟! لاطاعة لمن عصى الله" رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي، الطبراني في الكبير وإسناده على شرط مسلم. والله أعلم.
مواضيع أخرى متعلقة:
هل هناك حالات يجوز فيها الخروج على الحاكم سواءً كان مسلمًا أو كافرًا؟
ما أحكام استئذان الرعية من ولي الأمر أو الأمير للجهاد؟
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أثر ابن عباس رضي الله عنه: "كفر دون كفر"، في الحكم بغير ما أنزل الله تعالى
شبهة: اشتراط إذن ولي الأمر للقنوت
شبهة: اشتراط إذن الإمام للجهاد
شبهة: عدم وجود خليفة ليرفع راية الجهاد
شبهة: أن العهد والأمان إنما يفسخه ولي أمر المسلمين أو الإمام
شبهة: الإجماع على استثناء السلطان مما جاء في دفع الصائل
شبهة: الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم (تسمع وتطيع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك) على استثناء السلطان من دخوله في حكم الصائل
شبهة: أنه قد سجن الكثير من علماء الأمة ولم يدافعوا السلطان وقال أن هذا يعني استثنائهم للسلطان من مسألة دفع الصائل