فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 743

] أجاب على هذا السؤال الشيخ المجاهد يوسف العييري - رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء - في حلقاته عن (الحرب الصليبية الجديدة على العراق) والذي نشره في موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية [

لا شك أنه لم يبق بعد سقوط حكومة العراق إلا العمل على أسلوب واحد، ألا وهو أسلوب حرب العصابات، وهذا ما كنا نركز عليه كثيرًا، فهو الأسلوب الذي قلنا عنه قبل سقوط بغداد أنه الأسلوب المرشح للصمود، ومعنى هذا أن الإجابة على هذا السؤال عن التشكيلات العسكرية المناسبة، لا يقصد منها في العراق إلا تشكيلات العصابات في مرحلتها الأولى، لذا لن نعرج على التشكيلات النظامية أو شبه النظامية، فليست الآن مطروحة لعدم مناسبة الواقع في العراق لمثل هذا الطرح.

نحن أشرنا في حلقة ماضية أن العصابات في تشكيلاتهم قد يصلون إلى تشكيلات الفيالق أو الجيوش ولكن في مراحل متقدمة أو بالتحديد في مرحلة التوازن والحسم، ولكن الكلام هنا عن تشكيل العصابات في المرحلة الأولى، وما هو المناسب في الجبال وداخل المدن أيضًا؟

فنقول إن التشكيلات المناسبة للشباب في هذه المرحلة هي المجموعات الصغيرة لعدة أسباب منها: أن الهدف في هذه المرحلة هو الاستنزاف وتنفيذ عمليات الاستنزاف لا يحتاج إلى أعداد كبيرة من المقاتلين فبالإمكان تنفيذ العمليات عن طريق مجموعات صغيرة، وأيضًا فإن المجموعات الصغيرة قادرة على التأقلم مع الأوضاع والمستجدات، ولديها القدرة على المبادرة بالعمل كلما أتيحت لها الفرصة، ثم إن غالبية المقاتلين لا يمتلكون الخبرات القتالية العالية في أول التجارب، لذلك لابد أن يبدءوا عن طريق مجموعات صغيرة تتوسع شيئًا فشيئًا حسب الحاجة، ومع انعدام التجربة والخبرة في هذه الأساليب فمن الخطأ القفز على المرحلة لتشكيل مجموعات كبيرة يصعب إدارتها وتحريكها والعمل بها دون التعرض لمخاطر ربما تؤدي بالجميع، هذه بعض الأسباب التي لابد أن تؤخذ بالاعتبار في التشكيلات.

يأتي بعد ذلك أسباب أخرى تؤثر على التشكيلات وهي منطقة العمل وهل هي الجبال أو المدن، ولكن نقول بشكل عام بأن العصابات عبارة عن تنظيم قتالي ليس مقيدًا بتشكيلة محددة تناسبه في كل المناطق والأحوال، العصابات بشكل عام كما أسلفنا تتكون من الجماعات ثم الفصائل ثم السرايا إلى آخر التقسيمات العسكرية، والثورة الصينية وصلت تشكيلاتها إلى مستوى الفيلق والجيش، وهذه التشكيلات لا تكون إلا إذا دخلت العصابات في مرحلة القتال بالتشكيلات الكبرى، وهذا يعني أن تشكيلات العصابات مرنة وتخضع إلى المعطيات العسكرية على أرض الواقع، فهي ليست تشكيلات تكاملية كالجيوش النظامية، بمعنى أن جماعة العصابات ليس بالضرورة أن تتكون من 30 فردًا أو أن مهامها القتالية ستصاب بالفشل، ففي الجيوش النظامية لو أن الجماعة فقدت فرد الطبوغرافيا فيها لما أمكنها مواصلة عملها وهكذا، كل فرد من أفراد الجماعة في الجيش النظامي له تخصص يتقنه فغيره يعتمد عليه وهو يعتمد على غيره في تكميل عمله، ولكن تشكيلات العصابات ليست بحاجة إلى التكامل لأن جميع الأفراد يتقنون جميع الأعمال ويمكن للفرد أن يقوم بجميع الأدوار إذا فقد غيره ولكن لا يمكن أبدًا أن تتأثر الأعمال القتالية بفقد شخص بعينة بعكس التشكيلة النظامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت