فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 743

تساؤلات .. تساؤلات عن واقع الأمة ومستقبلها والحل

الإعلان الذي لا أثر له:

إن التطور الصوري، الذي دفعنا لشرح أصل التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، هو ما أعلنته الحكومة الأمريكية يوم الثلاثاء 27/ 2/1424هـ (أنها ستقوم بتصفية وجودها وعملياتها العسكرية في المملكة العربية السعودية) ، وقال وزير الدفاع الأمريكي أثناء زيارته للمنطقة في نفس اليوم تعليلًا لهذا القرار (عندما لا تكون هناك مراقبة جنوبية فمن البديهي ألا نحتاج لأفراد هنا، وأكد أنه لم يبق إلا بعض العسكريين الأمريكيين للمشاركة في مهام التدريب في المملكة العربية السعودية) ويقصد بالمراقبة الجنوبية، مراقبة حظر الطيران الذي فرضته أمريكا بعد حرب الخليج الثانية 1411هـ، على جنوب العراق، وهي منطقة جنوب خط 33درجة.

ومما يظهر كذب الوزير في تصريحه السابق ما أعلنه البنتاغون أنه سوف يبقي من جنوده في السعودية 10 آلاف جندي أمريكي لأغراض التدريب، وهو العدد الذي وصفه وزير الدفاع ببعض الجنود، ولكن إذا كانت أمريكا والسعودية تزعمان سابقًا أن القوات الأمريكية في السعودية تقدر بخمسة آلاف ضابط وجندي، كيف يمكنها سحب كافة قواتها والإبقاء على عشرة آلاف؟! فما هذا التناقض؟، فإذا كانوا لم يصدقوا من قبل في إعلان تعداد القوات الحقيقية، فهل سيصدقون في إعلان القوات التي سترحل أو التي ستبقى، وعلى كل حال فإن هذا ستظهره الأيام.

ونقلت شبكة الـ (سي إن إن) عن مصدر عسكري في البنتاغون في نفس اليوم (أن التواجد الأمريكي العسكري في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية يتوقع أن ينتهي هذا الصيف، اعتمادًا على الوضع الأمني في العراق) وأضافت الشبكة أن مصادر عسكرية أمريكية (أكدت لها يوم الاثنين أن الإدارة المركزية للقوات الأمريكية قررت نقل مركز عمليات القوات الجوية من المملكة العربية السعودية إلى دولة قطر) ، فإذا كان سحب القوات الأمريكية من السعودية بسبب سقوط صدام، فلماذا لا تسحب القوات من الكويت؟ وما الحاجة لنقلها إلى قطر؟.

ونحن لن نعلق على مغزى هذا القرار وأسبابه ونتائجه وأهدافه ومصداقيته، وإن كان من المفترض أن يفرد بالحديث، إلا أننا نرى أن الأهم من هذا هو أن نصحح المفهوم الخاطئ لدى الكثير من أبناء الأمة، والذي حاولت الإدارة الأمريكية ترسيخه بهذا الإعلان، وهو أن الوجود الأمريكي كان لأجل حماية دول المنطقة من خطر العراق، وعندما زال خطر العراق فلا داعي للبقاء كما قال وزير الدفاع الأمريكي، وفي الحقيقة أن الذي يظن أن التواجد العسكري الأمريكي هو لحماية الدول وشعوب الدول أو أمنهم في المنطقة، أنه جاهل لا يعي ما يحصل حوله، والذي يظن أن التواجد الأمريكي العسكري في المنطقة يحترم الحكومات القائمة الحالية ويضعها كشريك فهو جاهل أيضًا، إن الحكومات في المنطقة تتخذها أمريكا كمنفذة لسياساتها، ولو تمردت وقالت لا، فإنها ستضطر إلى تغييرها، وسنأتي بما يثبت ذلك من كلام الأمريكيين أنفسهم.

الأهداف التي من أجلها تواجدت أمريكا في المنطقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت