فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 743

] الإجابة منقولة من (شبهات وتساؤلات حول الجهاد في جزيرة العرب) إصدار موقع صوت الجهاد - وفق الله القائمين عليه-[:

هم "يعترفون بأن الكفر يحكم الأرض، وبأن قوانينه هي المحكَّمة من قبل الحكومات من دون شرع الله ثم يقولون بشرعية تلك الحكومات، ويعلمون أن المجاهدين لا يستهدفون المسلمين ثم يدندنون حول أحاديث الفتنة ويلبسون بها على المسلمين.

أحاديث النهي عن القتال في الفتنة حقٌ ولكن كثيرًا ما كان الحق وسيلةً لترويج الباطل عن طريق لبسه بالحق، قال تعالى: (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: من الآية42) وما كان الباطل ليروج عند المؤمنين الذين يريدون الخير إلا حين يطعّم ببعض الحق الذي تعرفه النفوس الطيبة، وهذا هو مكمن الخطورة، الذي يصير به العالم مفسدا خائنًا لله وللمؤمنين، وللأمانة التي حملها العلماء.

فقد كثرت الأحاديث الصحيحة في التحذير من القتال في الفتنة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) وقوله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى المسلمون بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) ولكن هذه الأحاديث محلها في القتال بين المسلمين لدنيا أو عصبية أو بغي أو خروج على الحاكم المسلم، وتنزيلها على الواقع اليوم من القتال بين المجاهدين وبين جنود الصليبيون وجنود الحكومات المدافعين عن الصليبيين وعساكرها تنزيل غير صحيح إطلاقًا، فإن الحرب اليوم بيّنة الراية واضحة السبيل، حزب المسلمين المجاهدين في سبيل الله ضد حزب الدول النصرانية واليهودية والمرتدين، الحرب بين جند الله وجند الشيطان، الحرب بين أهل الحق وأهل الباطل.

فمن وقف في صف المجاهدين فقد سلك سبيل الهدى وأفلح وسعى في نجاة نفسه من عذاب الله، وقدّم لنفسه، وحصل الرفعة والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، ومن وقف في صف الصليبيين والمرتدين في هذه الحرب فقد خسر نفسه وارتد عن دينه وكفر بربه وجحد نعمة الله عليه، ومن وقف متفرّجًا معتزلًا خاذلًا لإخوانه المسلمين فقد فوّت على نفسه حظًا عظيما، ولم يسلم من إثم القعود والخذلان، فهذه المعركة الكبرى التي تدور رحاها اليوم ليس دخولها مع المجاهدين من الفتنة في شيء، كيف يكون ذلك من الفتنة وهذا القتال لم يشرع أصلًا إلا لمنعها، قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الأنفال: من الآية39) الفتنة الحقيقية هي الكفر والشرك، وتحكيم القوانين الوضعية، وموالاة الكفار.

فقتال المجاهدين اليوم هو لرفع هذه الفتنة، والفتنة كما أخبر الله سبحانه أشدّ من القتل قال ابن عمر رضي الله عنهما: الفتنة الشرك، وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: فلوا اقتتلت البادية والحاضرة حتى يتفانوا كان خيرًا لهم من أن ينصبوا طاغوتًا يتحاكمون إليه، فالفتنة الواقعة بنا هي بنص القرآن أكبر وأشد من الفتنة المتوهمة بمفهوم الذين لا يعقلون، ولكن هم ينظرون بعين الخائف على دنياه وأمنه وملذاته وشهواته فيكرهون الجهاد لأجل هذا، فوق ما في نفوسهم من طبيعة كره القتال، ولو حاولوا أن يلبسوا ذلك بلباس الخوف على مصلحة الدعوة والحرص عليها، فقول الله أصدق وهو بما في النفوس أعلم والمستعان سبحانه على ما يصفون. [3]

[3] [أباطيل وأسمار - أبو عبد الله السعدي - مجلة صوت الجهاد - العدد الرابع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت