] الإجابة للشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد - حفظه الله ونفع بعلمه - نقلًا من مجلة صوت الجهاد - وفق الله القائمين عليها - العدد السابع عشر [
جعل الله للسيد ولايةً على المملوكِ، وهي أعلى من كثيرٍ من الولاياتِ حتَّى تُبيح للسيد إقامة الحدّ وتُقدِّم أمره على صلاة الجماعة، وهو مملوكٌ له كسائر ما يملك، ولا فرق في كثيرٍ من الأحكام بينه وبين سائر الأموال.
وعُومل العبد في الشريعة بما يُناسبُ عجزه الحكميَّ، فلم تجب عليه الجمعة ولا الجماعةُ ولا الجهاد في سبيل الله، على خلافٍ في بعض ذلك، وحقيقةُ الرِّقِّ أنَّه ملك السيّد لجميع منافعِ عبدِه، والرقيق من كانت منافعُه مملوكةً لغيرِه، وهو من هذا الوجه من جملةِ المال، ومن جهةِ عدم ملك أصلِه هو من جملة الناس، وأحكامُ العبدِ متفرّقةٌ بين هذا وهذا بحسبِ تعلُّقها بمنافعه أو بأصله.
وإذا خرج العبدُ إلى الجهادِ بغير إذن سيِّده كان تفويتًا لمنافعه على السيِّد، والمنافع ملكٌ للسيِّد فلم يجُز استيفاؤها من غيره بغير إذنه، ولا يلزمُ السيّدَ بذلُ عبدِهِ في الجهادِ ولو تعيَّن، بل له الإبقاء عليه واستعمالُه في مصالحه، كما لا يجبُ عليه التبرُّع من سائر مالِهِ بما زادَ عن الزكاةِ.
وإن اضطر المسلمون إلى عبدِه واحتاجوا إلى منفعته في القتال ولم يقم غيرُه مقامه، وجبَ عليهِ بذلُهُ، وله أُجرةُ المثل في بيت المال، وثمنُ المِثل إن قُتل، كما لو احتاجوا إلى ماله فيجبُ عليه بذلُهُ وهو دينٌ له على بيت المال فيما زاد عن الزكاة المفروضة، وهذا هو الصحيح في المسألتينِ، والله أعلم.
وإذا أذن السيّد لعبده في الجهاد المتعيِّن لم يكن مباحًا في حقِّه، بل يكون فرضًا متعيّنًا عليه كالأحرارِ، وذلك أنَّ الَّذي منعَ من وجوب الجهاد عليه أنَّ منافعه مملوكةٌ لغيره، فإذا زال ذلك المانعُ رجع إلى الأصل من إسلامِهِ ووجوب الأحكامِ عليه، وليس العبدُ في ذلك كالمرأة إن أذن لها زوجُها لأنَّ المرأة لا يجبُ الجهادُ عليها لأمر راجعٍ إلى ذاتها من الضعف والخور، ولا كالمدين والرجلِ له أبوان ومن له أمير، لأنَّ هؤلاء يجب عليهم فرضُ العينِ بلا إذن أحد، أمَّا العبدُ فلا يجبُ عليه فرضُ العينِ ولا غيرُهُ إلاَّ بإذن سيّده.
وبهذا تمَّ ما يسَّره الله من أحكام الاستئذان في الجهادِ، والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.