فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 743

خامسًا: من أقوال علماء الظاهرية

1 -قال ابن حزم (ت 456) في (المحلى) 11/ 204: "أخبر الله تعالى عن قوم يسارعون في الذين كفروا حذرًا أن تصيبهم دائرة، وأخبر تعالى عن الذين آمنوا أنهم يقولون للكافرين (أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ) ، يعنون الذين يسارعون فيهم قال الله تعالى: (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِين) ، فهذا لا يكون إلا خبرًا عن قوم أظهروا الميل إلى الكفار فكانوا منهم كفارًا خائبي الأعمال".

وقال أيضًا في (المحلى) 12/ 126: تحت مسألة: من صار مختارًا إلى أرض الحرب، مشاقًا للمسلمين أمرتد هو بذلك أم لا؟ ومن اعتضد بأهل الحرب على أهل الإسلام - وإن لم يفارق دار الإسلام - أمرتد هو بذلك أم لا؟.

فقال بعد كلام: قال أبو محمد رحمه الله: "فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها: من وجوب القتل عليه، متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم".

ثم قال: "فإن كان هناك محاربًا للمسلمين معينًا للكفار بخدمة، أو كتابة: فهو كافر - وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرا - ونسأل الله العافية فإن كان هناك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة، أو كتابة: فهو كافر - وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها، وهو كالذمي لهم، وهو قادر على اللحاق بجمهرة المسلمين وأرضهم، فما يبعد عن الكفر، وما نرى له عذرًا - ونسأل الله العافية".

وقال أيضًا (11/ 138) : "صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت