فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 743

] أجاب على هذا السؤال الشيخ المجاهد يوسف العييري - رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء - في حلقاته عن (الحرب الصليبية الجديدة على العراق) والذي نشره في موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية [

ذكرنا في إجابات سابقة أن العمل في العراق يمكن أن يكون على أسلوبين أسلوب حرب العصابات في الجبال وأسلوب حرب العصابات في المدن (العمل السري) .

وهذا السؤال تختلف الإجابة عليه باختلاف الأسلوب المطبق، فمثلًا أسلوب حرب العصابات في المدن لا تناسبه المركزية أبدًا، وكما أشرنا في الحلقة الماضية أن الخلية لا يناسبها زيادة العدد وكلما كان العدد أقل كلما كانت المشاريع أنجح، فالخليلة أساس تنظيمها هو قطع الخطوط على العدو بتتبع القيادات أو تتبع بقية الأفراد على مستوى الخلية فكيف على مستوى الخلايا الأخرى، لذلك فإن المركزية في عمل الخلايا غير مناسبة أبدًا، ويمكن أن يكون هناك قيادة عامة ولكن بشرط أن تكون بعيدة عن الميدان وآمنة تتمكن من الاتصال بجميع الخلايا والتنسيق عن بعد بين أعمالها وتوجيهها، ولكن بشرط ألا تعلم القيادة تعداد كل خلية ولا من يقودها ولا أماكن تواجدها حتى لا تتعرض الخلايا للضرب لو تم اختراق القيادة العامة أو وقع أفرادها بأيدي العدو، فتكتفي كل خلية بتعيين منسق يرتبط بهذه القيادة العامة يمكنه إطلاع القيادة على أهم أعمال الخلية وتلقي التوجيهات بناء على ذلك لضمان عدم التصادم مع أعمال بقية الخلايا، ويشترط أن يكون هذا المنسق غير معروف لبقية أفراد الخلية مهما تكن الظروف.

أما العمل في المدن بأسلوب العصابات خارج نطاق العمل السري، في مرحلة متقدمة حينما يكون هناك مناطق لا يسيطر العدو عليها وتحتاج إلى قتال شوارع بشكل دائم فإننا ذكرنا في أول هذه الحلقة أن ما يقال في تشكيل وتسليح وترابط أسلوب العصابات في الجبال والأدغال يقال فيها أيضًا، فلا يوجد اختلاف كبير إلا في المهارات القتالية والأساليب التكتيكية وبعض التسليح.

والإجابة على هذا السؤال بالنسبة لأسلوب العصابات في الجبال والأدغال وحرب الشوارع، نقول بأن حرب العصابات تمر بمراحل، فبداية المرحلة الأولى تكون فيها العصابات ضعيفة ولم تفرض نفسها على أرض الواقع، وبالمقابل فإن العدو خلال بداية المرحلة الأولى يضرب بكل عنف لمحاولة وأد العصابات في مهدها، وفي هذه المرحلة فإن المركزية في العمل تؤدي إلى تعثر العمل أولًا، ثم إنها تؤدي إلى سهولة ضربها بضرب أية مجموعة، ولكن من الأفضل أن تبدأ الجماعات بأسلوب غير مركزي، وبعد فرض نفسها على الواقع، تقوم بإعادة تشكيل القطاعات وترتبط الجماعات ببعضها لتصل في بعض القطاعات إلى فصائل وسرايا حسب الاستطاعة، تنطلق كلها من مجلس قيادة موحد لتتمكن من عبور هذه المرحلة إلى المرحلة التي تليها بكل قوة وتنظيم، وإذا لم تصل العصابات إلى المركزية في المرحلة الأولى فإنها لن تتمكن من الانتقال إلى المرحلة الثانية وستبقى مكانها تراوح لعدم الاستفادة من كافة جهود جميع المجموعات عن طريق قيادة مركزية توظف كل الجهود لتنتقل بالجميع إلى المرحلة الثانية من مراحل حرب العصابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت