فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 743

ما معنى الموالاة والتولي والبراء والمظاهرة؟

ما منزلة الولاء والبراء في الإسلام؟

هل يتحقق التوحيد مع عدم البراءة من المشركين وتكفيرهم ومعاداتهم؟

ما هي أقسام المعاملة مع الكفار؟ وما حكم كل قسم؟

] الإجابة من كتاب (التبيان في كفر من أعان الأمريكان) للشيخ ناصر الفهد - فك الله أسره - بتصرف [

اعلم - رحمني الله وإياك وثبتنا على الإسلام والتوحيد حتى نلقاه - أن أصل دين الإسلام وقاعدته أمران - كما قاله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله -:

الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه.

الثاني: النهي عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله.

فمعاداة الكافرين والبراءة منهم ومن كفرهم أصل من أصول الدين لا يصح إلا به، وهي ملة إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة:4) .

لذلك فاعلم أن معاملة الكافر لها ثلاث حالات:

الحالة الأولى: معاملة مكفّرة مخرجة عن الملة:

وقد اصطلح بعض أهل العلم على تسمية هذه الحالة بـ (التولي) ، فكل ما دل الدليل على أنه كفر وردة فهو من هذه الحالة، وذلك نحو: محبة دين الكفار، ومحبة انتصارهم، وغيرها من الأمثلة، ومنها مسألتنا هذه وهي: مظاهرتهم على المسلمين.

الحالة الثانية: معاملة محرمة غير مكفّرة:

وقد اصطلح بعض أهل العلم على تسمية هذه الحالة بـ (الموالاة) ، فكل ما دل الدليل على تحريمه ولم يصل هذا التحريم إلى (الكفر) فهو من هذه الحالة، وذلك نحو: تصديرهم في المجالس، وابتدائهم بالسلام، وموادتهم التي لم تصل إلى حد (التولي) ، وغير ذلك.

الحالة الثالثة: معاملة جائزة:

وهي غير داخلة في (الموالاة) ، وهي ما دلت الأدلة على جوازه مثل العدل معهم، والإقساط لغير المحاربين منهم، وصلة الأقارب الكفار منهم، ونحو ذلك.

والفرق بين الحالتين الثانية والثالثة ذكره القرافي رحمه الله في كتابه (الفروق 3/ 14 - 15) حيث قال: "اعلم أن الله تعالى منع من التودد لأهل الذمة بقوله (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الحَقِّ ... الآية) ، فمنع الموالاة والتودد، وقال في الآية الأخرى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ ... ) ، فلا بد من الجمع بين هذه النصوص، وأن الإحسان لأهل الذمة مطلوب، وأن التودد والموالاة منهي عنهما"، ثم قال:

وسر الفرق أن عقد الذمة يوجب حقوقًا علينا لهم؛ لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام، إلى أن قال: فيتعين علينا أن نبرهم بكل أمر لا يكون ظاهره يدل على موادات القلوب ولا تعظيم شعائر الكفر، فمتى أدى إلى أحد هذين امتنع، وصار من قبل ما نهي عنه في الآية وغيرها، ويتضح ذلك بالمثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت