تساؤلات .. تساؤلات عن واقع الأمة ومستقبلها والحل
لقد عرضنا في الحلقة الثانية من هذه الحلقات الدوافع الأمريكية لحربها على العراق، وذكرنا بأن الدافع الأول والأهم هو الدافع العقدي، وقسمنا هذا الدافع إلى ثلاثة أقسام، قسم شكلته العقيدة البروتستانتية المتطرفة التي تعتقد أنها تقاتل باسم الرب لنشر الخير ودحر الشر تمهيدًا لمعركة هرمجدون، وقسم ثاني شكله التزاوج بين العقيدتين البروتستانتية والصهيونية لتنجب مولود السفاح الخبيث الذي تبنى قيام دولة إسرائيل الكبرى وتهجير اليهود إليها تمهيدًا لعودة اليسوع المخلص، وقسم ثالث تشكل من رغبتهم في الحفاظ على مصالحهم وأهمها أمن إسرائل الكبرى ودحر ما أسموه بالشر وهو الأصولية الإسلامية في المنطقة العربية، هذه هي الأقسام الثلاثة التي ذكرناها في الحلقة الثانية تحت الدافع العقدي لشن هذه الحرب على العراق.
ولن يكون حديثنا في هذه الحلقة عن المستقبل الديني للمنطقة تكرارًا لما جاء في الحلقة الثانية، ولكننا سنحاول أن نسلط الضوء على القرارات المتخذة بناء على هذه الدوافع، وكل التطورات الحاصلة والقرارات المتخذة في هذا المجال مبنية على الأصول الثلاثة التي ذكرناها قبل قليل.
مستقبل الخطر الصليبي:
إن الكنيسة الصليبية على كافة مذاهبها البروتستانتية والكاثوليكية والأرثذوكسية، لم تكن غائبة عن الأحداث، فكما كانت الحملات الصليبية على المسلمين تحشد من الكنيسة وتدعم من الكنيسة وتنطلق من الكنيسة، فهي اليوم كذلك إلا أنها من وراء الكواليس حتى لا تشوه وجهها (التبشيري) الذي يزعم رفض الحروب والدمار تحت أي مبرر.
إننا ومهما طال بنا الزمن فلن ننسى إطلاق الكنيسة قديمًا للحروب الصليبية على الإسلام، ولن ننسى محاكم التفتيش في الأندلس، ولن ننسى موقف الكنيسة الأرثذوكسية بدعم حرب الاتحاد السوفيتي على أفغانستان، وإن كان السوفييت في ذاك الوقت لا يعترفون بالأديان، إلا أن الكنيسة لعبت دورًا في التقارب معهم على دماء المسلمين، وجاءت الإبادة الصربية لمسلمي البوسنة فلعبت الكنيسة الأرذوكسية من مقرها في ليونان دورًا كبيرًا في هذه الجرائم البشعة، وجندت 70 ألف متطوع للمشاركة في الإبادة الجماعية للمسلمين، وكذلك فعلت في حرب الشيشان الأولى وتفعل في حرب الشيشان الثانية.