] الإجابة من حلقات (ثوابت على درب الجهاد) للشيخ يوسف العييري - رحمه الله وتقبله في الشهداء، نشر موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية [
الثابت الثاني الجهاد ليس معلقًا بأشخاص
إن المشاهد اليوم أن الأمة الإسلامية إن لم يكن بلسان مقالها تعلق الجهاد بأشخاص فبلسان حالها، وربما كثير من المسلمين يقول لك: الدين دين الله وإذا مات خدمه فسوف يخلق الله له خدمًا يذودون عنه، ولكن حينما نأتي إلى تطبيق ذلك القول على الواقع نجد أننا لم نصل بعد إلى خطوات تطبيق هذا المنهج على حياتنا، وإن الناظر اليوم إلى حال الأمة الإسلامية من خلال أدبياتها وخطبها يجد أن شريحة لا يستهان بها من الناس يربطون الأحداث بأشخاص ليس على مستوى الجهاد فحسب بل إنه يتعدى إلى مجال الدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها.
وما يهمنا في هذه الحلقة هو أن نثبت أن الجهاد غير معلق لا بقيادات ولا بأفراد، وتعليق الجهاد بأشخاص سواء كانوا قيادات أو مجاهدين يعد آفة عظيمة تعصف برسوخ عقيدة شعيرة الجهاد لدى المسلمين، كما أن تعليق الجهاد بأشخاص أيضًا يضعف من قناعة ديمومة الجهاد وصلاحه لكل زمان، بل إنه سيكون أهم عائق نفسي ومنهجي أمام كل من أراد أن يسلك درب الجهاد ويتفرغ لتلك الشعيرة العظيمة.
لقد ربا الله سبحانه وتعالى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على التعلق به وحده والتعلق بدينه، وبين لهم أن التعلق بأشخاص منهج باطل يفضي إلى ربط العمل به وقد ينتهي العمل بانتهاء حياة الشخص، ونهي الله سبحانه وتعالى للصحابة رضي الله عنهم بالتعلق بأشخاص لم يأت نهيًا عن التعلق بشخص مثلهم كلا، بل إنه جاء نهيًا لهم بأن يعلقوا الشعائر بأشرف خلق خلقه الله تعالى سبحانه وتعالى وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، نهاهم الله تعالى عن التعلق بشخص النبي صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) وهذه الآية نزلت لتربي الصحابة رضوان الله عليهم وتنهاهم عن المنهج الفاسد الذي يفسد العبادات وهي تعليق العمل بأشخاص، وليس المقصود من تعليق العمل بأشخاص أي إشراكهم مع الله، فهذا شرك أصغر أو أكبر أحيانًا، ولكن مقصودنا من تعليق العمل بأشخاص هو أن يرى المسلم بأن هذه العبادة لا سيما الجهاد لم تنجح أو تتقدم أو تحقق شيئًا إلا لأن الله تعالى جعل هذا الرجل أو ذاك على طليعة العاملين لها، وهذه هي أقل الصور التي تدخل في نهي الله سبحانه وتعالى عن ذلك المنهج، فقد نهى الله أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأقوال المفسرين في هذه الآية توضح المقصود من كلامنا السابق، وتبين أيضًا خطر ذلك المنهج الذي يؤدي حتمًا إلى ترك الدين أو ضعف العمل له.