فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 743

] الإجابة من مجلة (صوت الجهاد) العدد العاشر [

هذا التساؤل متفرِّعٌ على التساؤل الذي قبله، فمن ضمن المكاسب الشرعية التي يُطالب بالمحافظة عليها الأموال التي يبذلها المحسنون إلى المجاهدين في أنحاء العالم.

وقد بدأ هذا التساؤل يطرح نفسه حين بدأ التشديد على تجفيف منابع الإرهاب ومحاصرة رؤوس الأموال التي يخشى الصليبيون من دعمها للجهاد في سبيل الله.

وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

ففي الآية أمر من الله عز وجل بإخراج المشركين، ومنعهم من دخول المسجد الحرام بعد ذلك العام، وبين الله عز وجل للمسلمين أنَّه سيغنيهم من فضله فلا يخافوا الفقر إذا منعوا تجار المشركين من دخول المسجد الحرام، وسائر المشركين الذين يشترون من تجار المسلمين في الموسم، وهذا موجه إلى كل من يتهاون في أمر من أوامر الله ويخشى الفقر، وإذا كان الله هو الرازق، وسيغني المسلمين من فضله في أموالهم الشخصية، فكيف بأموال الجهاد في سبيل الله، وما يُحتاج إليه في رفع راية لا إله إلا الله.

فمن خاف العيلة والفقر فليمض لأمر الله عز وجل، وسيغنيه الله من فضله ولا يخف، ومن خاف أن يتوقف دعم جبهة جهادية فليسر في طريقه ولا يخش عيلة فسوف يفتح الله للمجاهدين بما شاء.

فليس جانب الدعم المادي حجة يُتّكأ عليها في التوقف عن القيام بما أوجبه الله عز وجل على عباده، والله عز وجل بيده مقاليد كل شيء وهو المعطي المانع.

وفوق ذلك فلا شك في أن الطواغيت ضد كل جهاد وكل مجاهد، فهذا الشيء الذي يسمونه ولي العهد يصف المجاهدين في الشيشان بأنهم إرهابيون، وهو وإخوانه يصفون المجاهدين في أفغانستان بالإرهاب، والسجون ملأى بالذين سجنوا بتهمة الإرهاب سواء كانوا ممن جاهد في أفغانستان أو البوسنة أو الشيشان أو غيرها، والطواغيتُ أعضاء في الحلف العالمي لمكافحة الإرهاب، ونحن نراهم يتعقبون ويطاردون من ليس لهم إلا دعم المجاهدين في الشيشان أو العراق، ويعملون على خنق جميع مصادر الأموال، فلا يتوهم من يعمل على جمع التبرعات للشيشان والعراق فقط على سبيل المثال أنَّ الطواغيتَ سيتركونه وشأنه، بل هو عدوٌّ لهم وهم عدو له (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .

ولا يظن ظانٌّ أن هذا الأمر جديد بعد الحادي عشر من سبتمبر، أو بعد تفجيرات الرياض، بل قد وقَّع نايف الطاغوت في اجتماعات وزراء الداخلية العرب التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر على قوانين تتضمن محاصرة الجمعيات الخيرية الإغاثية وإغلاقها، وبهذا اعترف من تكلم باسم آل سلول في الأحداث الأخيرة، كبندر بن سلطان وتركي الفيصل ونايف بن عبد العزيز وغيرهم، كل ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر، وبعد تفجيرات الرياض بصورة أكبر: أنَّ العملاء بدأوا يعملون في العلن بعد أن كانوا يكيدون للأمة من وراء الحُجُب.

فالمسألة في التبرعات والقبض على فاعلي الخير وجامعي التبرعات مسألة وقت فقط، ومع ذلك فالذين قبض عليهم آل سلول وأودعوهم السجون قبل تفجيرات الرياض وبعدها ليسوا فقط من المجاهدين في أفغانستان أو المتهمين بالانتماء للقاعدة، بل فيهم من المجاهدين في الشيشان، ومن لم يجاهد إلا في البوسنة، بل ومؤخرًا من ذهب إلى العراق وعلمت عنه حكومة آل سلول تودعه السجون وتطارده متى رجع إلى البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت