فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 743

] الجواب للشيخ حامد العلي حفظه الله وثبته على الحق حتى يلقاه، منشور في موقع منبر التوحيد والجهاد وفق الله القائمين عليه [

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

هؤلاء الذين يحتجون بمثل هذه الشبهات المتهافتة، أحسبهم يعلمون في قرارة أنفسهم بطلان ما يقولون، لكنهم يفرون إلى هذه الحجج الساقطة للتغطية على وقوعهم تحت الإكراه، وإلا فإن هذا التهويل اللفظي ليس سوى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، فالرايات المتواجهة في العراق اليوم رايتان، راية الاحتلال ومن يؤيده، وراية رفض الاحتلال ومن يقف معها.

الراية الأولى: هي راية الصليبيين والرافضة ومن معهم من مرتزقتهم وزنادقة الليبراليين العرب الذين اتخذوا أمريكا ربا وإلها.

والراية الثانية: هي راية المقاومة وهو اسم عام يشمل كل رافض لبقاء القوات الصليبية المحتلة في العراق، وهي في أوساط أهل السنة عامة، ويتقدم هذه الراية المجاهدون.

والهدف واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، وهو إخراج المحتل الصليبي من بلاد الإسلام، وحماية المسلمين من بقاءه وتمكنه فيها، لأنّ كل يوم جديد يبقى المحتل في العراق، فإنه يتمكّن من إنجاح مخططه الواسع الأشد خطرا على أمتنا الإسلامية من كلّ ما مضى منذ عقود، وهو مشروع القرن الأمريكي، الذي صيغ ليعيد تشكيل المنطقة كلّها وفق متطلبات الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي الجديد.

ومن المعلوم أنه حتى في الجهاد الأفغاني ضد التدخل السوفيتي في أفغانستان مع أن الاحتلال السوفيتي لم يدخل في حرب أطاح فيها بنظام الحكم وأصبح قوة احتلال، بل بناء على طلب "نجيب الله" وفق معاهدة من "ولي الأمر"!! كانت الجبهات الجهادية كلها تقاتل ضد نظام "نجيب الله" الموالي للسوفييت، والجيش السوفيتي في أفغانستان، على حد سواء، كما يحدث في العراق تمامًا، وكانت الجبهات في الجهاد الأفغاني، متعددة الاتجاهات، مختلفة العقائد، ففيهم حتى القبوريين، وغلاة أهل الشرك والتصوف الفلسفي المتزندق، غير أن النداءات كانت كلها تدعو إلى توحيد المواجهة مع العدو، وأن اختلاف الجبهات لا ينبغي أن يشتت الهدف المشترك، وهو طرد الروس من أفغانستان.

لم يكن أحد في ذلك اليوم، يتحدث عن تحريم قتال جنود ولي الأمر "نجيب الله" الذي كان يظهر كما أذكر جيدًا في صور تنشرها بعض صحفنا الاشتراكية آنذاك، وهو يصلي ويدعو رافعا يديه، وتصور تلك الصحف الخارجين عليه بأنهم خوارج بغاة، يرضون سادتهم الأمريكيين بالقتال ضد من استنجد بالروس حلفاءه ليقمع المتمردين الإرهاببين الخوارج!!، وكان الحكم الشرعي في الجهاد الأفغاني لا يختلف فيه اثنان، فالاحتلال الكافر، احتلال يجب جهاده، ولا يغير هذا الحكم، كونه نصب حكومة موالية له، ولا تعدد جبهات القتال ضده، واختلاف الرايأت.

وكذلك كان الأمر في احتلال القرن الماضي لبلادنا الإسلامية، كان الاحتلال ينصب الحكام، ويتخذ من أهل البلاد الجند والشرط من المسلمين أو كانوا مسلمين قبل أن يوالوا المحتل ولم يكن في علماء المسلمين من ينكر جهاد المحتل ومن والاه، بل كان كل من يقوم بالجهاد ومقاومة المحتل محمود في الأمة، وجهاده مشكور، ومن يحرض على قتال المحتلين من العلماء يعظم في نفوسهم مكرمًا، وينصبونه بينهم مقدما، رغم كون الرايات المحاربة لاحتلال القرن الماضي، أشد اختلافا، وأعظم تباينًا، ففيها الرايات الإسلامية، والعلمانية، وحتى الرافضة قاتلوا ضد الاحتلال الإنجليزي السالف للعراق على سبيل المثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت