فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 743

] الجواب من لقاء خاص بالشيخ "بشير النجدي" حفظه الله تعالى بتصرف [:

قصة فتح مكة كافية للرد على هذا التفريق بين المدنيين والعسكريين فالحكم في الغزو والقتال من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم شمل الجميع.

قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في ذكر فوائد هذه الغزوة: "وفيها انتقاض عهد جميعهم بذلك، ردئهم ومباشريهم إذا رضوا بذلك، وأقرّوا عليه ولم ينكروه، فإن الذين أعانوا بني بكر من قريش بعضهم، لم يقاتلوا كلهم معهم، ومع هذا فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم، وهذا كما أنهم دخلوا في عقد الصلح تبعًا، ولم ينفرد كلُّ واحدٍ منهم بصلح، إذ قد رضوا به وأقروا عليه، فكذلك حكم نقضهم للعهد، هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا شك فيه كما ترى، وطردُ هذا جريانُ هذا الحكمِ على ناقضي العهد من أهل الذمة إذا رضي جماعتهم به، وإن لم يباشر كل واحد منهم ما ينقض عهده، كما أجلى عمر يهود خيبر لما عدا بعضهم على ابنه، ورموه من ظهر دار ففدعوا يده، بل قد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع مقاتلة بني قريظة، ولم يسأل عن كل رجل منهم هل نقض العهد أم لا؟ وكذلك أجلى بني النضير كلهم، وإنما كان الذي همَّ بالقتل رجلان، وكذلك فعل ببني قينقاع حتى استوهبهم منه عبد الله بن أبي، فهذه سيرته وهديه الذي لا شك فيه، وقد أجمع المسلمون على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد".اهـ من زاد المعاد 3/ 420 - 421, فالمسألة كما ترى محل إجماع بين المسلمين، وأعتقد أن كلام هذا الإمام واضح ولا يحتاج إلى مزيد بيان ونحن الآن في حالة حرب مع أمريكا - أخزاها الله - وقد أعلن رئيسها الحرب الصليبية على الإسلام باسم الحرب على الإرهاب.

ولتوضيح هذه المسألة - أعني قولهم مدنيين أبرياء - بذكر قصة بني قريظة فإنهم لما نقضوا العهد وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه الأوس فقالوا يا رسول الله قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت وهم حلفاء إخواننا الخزرج وهؤلاء موالينا فأحسن فيهم فقال ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذاك إلى سعد بن معاذ قالوا قد رضينا فأرسل إلى سعد بن معاذ وكان في المدينة لم يخرج معهم لجرح كان به فأركب حمارًا وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلوا يقولون له وهم كنفتاه يا سعد أجمل إلى مواليك فأحسن فيهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكمك فيهم لتحسن فيهم وهو ساكت لا يرجع إليهم شيئًا فلما أكثروا عليه قال لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم فلما سمعوا ذلك منه رجع بعضهم إلى المدينة فنعى إليهم القوم فلما انتهى سعدٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة قوموا إلى سيدكم فلما أنزلوه قالوا يا سعد إن هؤلاء القوم قد نزلوا على حكمك قال وحكمي نافذٌ عليهم؟ قالوا نعم، قال وعلى المسلمين؟ قالوا نعم، وعلى من ها هنا؟ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالًا له وتعظيمًا قال نعم وعَلَيَّ قال فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال وتسبى الذرية وتقسم الأموال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات وأسلم منهم تلك الليلة نفر قبل النزول وهرب عمرو بن سعد فانطلق فلم يعلم أين ذهب وكان قد أبى الدخول معهم في نقض العهد فلما حكم فيهم بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كل من جرت عليه الموسى منهم ومن لم ينبت ألحق بالذرية. اهـ (من زاد المعاد 3/ 133 - 134) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت