إن دم الكافر ليس الأصل فيه الحرمة بل الأصل فيه الحل، فهو حلال الدم والمال والعرض - أي بالسبي -، وهو الكافر المحارب أو الحربي، ولا يحرم دمه وماله وعرضه والإضرار به إلا بحكم طارئ على الأصل كالعهد والذمة والائتمان، فالمعاهدون والذميون والمستأمنون دمائهم محرمة عند المجاهدين كما عليه الإجماع، وليس الخلاف بين المجاهدين وبين من يعترض على عملياتهم على حرمة دماء هذه الأصناف، بل على تنزيل هذه الأوصاف على من شملتهم عمليات المجاهدين، وعلى وجود بعض الحالات الخاصة التي يجوز فيها قتل مثل هؤلاء تبعًا لا قصدًا في حال عدم تميزهم وهي التي أغفلها المعترضون، وقد تم تفصيل القول على ذلك فيما يأتي من تساؤلات وشبهات ونقاشات، فالمجاهدون لا يعارضون النصوص الشرعية الثابتة التي دلت على حرمة دماء هذه الأصناف من الكفار، بل النزاع في صحة هذه الأوصاف وعدم انتقاضها.