فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 743

تابع المبحث السابع الأدلة من أقوال أهل العلم

أقوال الحنفية

سأنقل فيما يلي بعض كلام أهل العلم من جميع المذاهب:

أولًا: من أقوال علماء الحنفية

1 -قال أحمد بن علي الرازي أبو بكر الجصاص (ت 370) في (أحكام القرآن 3/ 130) : "قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ) (التوبة: من الآية 23) فيه نهي للمؤمنين عن موالاة الكفار ونصرتهم والاستنصار بهم وتفويض أمورهم إليهم وإيجاب التبري منهم وترك تعظيمهم وإكرامهم، وسواء بين الآباء والإخوان في ذلك ... وإنما أمر المؤمنين بذلك ليتميزوا من المنافقين، إذ كان المنافقون يتولون الكفار، ويظهرون إكرامهم وتعظيمهم إذا لقوهم، ويظهرون لهم الولاية والحياطة، فجعل الله تعالى ما أمر به المؤمن في هذه الآية علما يتميز به المؤمن من المنافق، وأخبر أن من لم يفعل ذلك فهو ظالم لنفسه مستحق للعقوبة من ربه".

وقال أيضًا (1/ 16) - في سياق النهي عن موالاة غير المؤمنين: "وقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) (آل عمران: من الآية28) يعني أن تخافوا تلف النفس وبعض الأعضاء فتتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها. وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ وعليه الجمهور من أهل العلم، وقد حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران: من الآية28) قال: لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافرا وليا في دينه. وقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) : إلا أن تكون بينهم وبينه قرابة فيصله لذلك; فجعل التقية صلة لقرابة الكافر. وقد اقتضت الآية جواز إظهار الكفر عند التقية".

2 -وقال عبد الله بن أحمد أبو البركات النسفي (ت: 710) في (تفسيره 1/ 287) : "ونزل نهيًا عن موالاة أعداء الدين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ) (المائدة: من الآية51) أي: لا تتخذوهم أولياء; تنصرونهم، وتستنصرونهم، وتؤاخونهم، وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين، ثم علل النهى بقوله (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وكلهم أعداء المؤمنين، وفيه دليل على أن الكفر كله ملة واحدة، (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) : من جملتهم وحكمه حكمهم، وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين، (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) : لا يرشد الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفرة".

3 -وقال القاضي محمد بن أحمد أبو السعود العمادي (ت 951) في (تفسيره 3/ 48) : "وقوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) : حكم مستنتج منه - يعني من قوله (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) - فإن انحصار الموالاة فيما بينهم يستدعي كون من يواليهم منهم ضرورة أن الاتحاد في الدين الذي عليه يدور أمر الموالاة حيث لم يكن بكونهم ممن يواليهم من المؤمنين تعين أن يكون ذلك بكون من يواليهم منهم، وفيه زجر شديد للمؤمنين عن إظهار صورة الموالاة لهم وإن لم تكن موالاة في الحقيقة، وقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) : تعليل لكون من يتولاهم منهم، أي: لا يهديهم إلى الإيمان بل يخليهم وشأنهم فيقعون في الكفر والضلالة".

مواضيع أخرى متعلقة:

فتوى الشيخ أحمد شاكر في حكم معاونة الإنجليز

شبهات ذات علاقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت