وماذا سيستفيد الشباب والأمة في دخول المعركة في العراق؟ سواء كان النصر للعراق أم للغزاة؟
] أجاب على هذا السؤال العصي الشيخ المجاهد يوسف العييري - رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء - في حلقاته عن (الحرب الصليبية الجديدة على العراق) والذي نشره في موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية [
قد يستغرب البعض من طرحنا لهذا السؤال الآن، حيث سيقول لقد سقطت بغداد ودخل الصليبيون إليها دون مقاومة، فهذا السؤال قد انتهى وقته. ومع احترامنا لمن هذا قوله، إلا أننا نقول نحن نختلف كل الاختلاف مع هذا الطرح، فمعركتنا مع الصليبيين لم ولن تنته بسقوط بغداد أو العراق بأكملها، معركتنا مع الصليبيين مستمرة، ونحن كأمة إسلامية لابد لنا دومًا أن نسعى لمنازلة الصليبيين في كل مكان.
أما من الجانب الآخر فنحن منذ البداية لم نكن نعول على الأسلوب النظامي في كسر الحملة الصليبية على العراق، بل التعويل كله على الله سبحانه وتعالى ثم على أسلوب حرب العصابات، فهذا السؤال في نظرنا أن هذا وقته، فمرحلة استنزاف الصليبيين في العراق لن تكون إلا إذا وضعوا رحالهم في العراق.
وقد يقول قائل ما فائدة قتالهم في العراق؟ نقول إن قتالهم في العراق بأسلوب حرب العصابات واستنزافهم وإنهاكهم هو أفضل الأساليب للدفاع عن الأمة، فالعراق ستكون قاعدة أمريكية ضخمة لم يعرف التاريخ لها مثيلًا، فكل قواعدهم في المنطقة وخاصة الخليج، ربما تحول إلى العراق، لتكون العراق هي منطلق حملاتهم الصليبية القادمة على الدول الإسلامية الأخرى، وهي منطلق غزوهم النصراني لعقائد الأمة بما يسمونه زورًا (التبشير) ، وستكون العراق منطلق غزوهم الثقافي والفكري والاقتصادي والسياسي للمنطقة، إضافة إلى أنها ستكون السند العسكري الأقوى لليهود في المنطقة، وربما ستكون في القريب العاجل المهجر الجديد للفلسطينيين الذين ملتهم مهاجرهم القديمة لبنان والأردن وسوريا، فالعراق ستكون قاعدة لكل شر صليبي ضد هذه الأمة، فهي البلد التي يصفونها منذ اليوم أنهم حرروها بدماء شبابهم، فمن الغباء أن يظن البعض أن العراق انتهى دورها برحيل حكومة صدام، وأن الصليبيين دخلوها لينصبوا حكومة جديدة ويخرجوا.
العراق تعد إلى مرحلة هي أشد سوء على الأمة الإسلامية من سابقها، إن وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عندما سألتها إحدى الصحفيات في إحدى القنوات الأمريكية عام 1416هـ عندما قالت لها، هل ترون أن هدفكم من حصار العراق الذي راح ضحيته حتى الآن ما يقرب من 700 ألف نسمة، هل ترون أنه يستحق هذا الثمن، فأجابت بقولها نعم يستحق هذا الثمن.
إن دخول العراق ليس هو آخر ما بجعبة جند الصليب، إن دخول العراق له ما بعده وسندخل في مرحلة هي أشد سوء إذا لم نعمل على كسر هذه الحملة الصليبية وإقلاقها حتى تخرج من أرض المسلمين كافة، ولابد من العمل على جعل العراق ميدان استنزاف للصليبيين، بل ومقبرة لهم، فإذا لم يتم إيقافهم في العراق، فهناك دول مجاورة للعراق على قائمة التغيير، فميدان العراق مناسب ليكون هو المقبرة لإيقاف هذه الحملة الصليبية.