فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 743

] الإجابة من كتاب (دور النساء في جهاد الأعداء) للشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء - بتصرف يسير [:

بعد اقتناعنا بأن الجهاد هو العلاج الذي وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج بالأمة من هذا التيه، نجد أننا لم نستطع حتى الآن العمل بتلك القناعة، لذا يجب علينا للعمل بتلك القناعة أن نبحث عن موانع ومعوقات الجهاد على مستوى الفرد، وأصول موانع ومعوقات الجهاد جمعها الله سبحانه وتعالى في آية واحدة في سورة التوبة وهي قوله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) هذه هي أصول معوقات الجهاد ويتفرع عنها معوقات لا حصر لها، والبحث في كيفية عدم تغلب هذه المحبوبات على حب الله ورسوله والجهاد في سبيله هو أول طريق العزة، لأننا سنصل إلى قناعة مفادها أن حب الله ورسوله والجهاد في سبيل الله أعظم وأوجب من كل تلك المحببات، فإذا وصلنا لتلك النتيجة كان لزامًا علينا أن نترجم تلك القناعة فنبرهن بأعمالنا أن حب الله ورسوله والجهاد في سبيله فوق حب ذلك الحطام الفاني، وهذا ما سيجعل أبناء الأمة يقدّمون أرواحهم لعز الإسلام والمسلمين، فيذهب بذلك عنا الوهن وبعدها لن تتسلط أمم الكفر على أمتنا، لعلمها أن لديها رجالًا يحبون الموت كما يحبون هم الحياة، ولديها تجارًا على استعداد أن يبذلوا كل ثرواتهم لنصر الدين كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولديها أمهات لا يطيب لهن العيش وقد تخلف أبنائهن عن الجهاد، كل هذه المظاهر إذا حصلت فإن أعداء الله سيحسبون ألف حساب لإثارة الأمة أو الاعتداء عليها.

ونحن في هذه الورقات لن ندير البحث بالتفصيل على كل تلك الموانع والمعوقات، ولكننا سنكتفي بعائق وحيد نرى أن الأمة بحاجة إلى إزالته عاجلًا وقبل كل شيء، وهذا العائق هو المرأة المتمثلة بالأم أو الزوجة أو البنت أو الأخت وهن جميعًا داخلات تحت آية المعوقات، وبحثنا لعائق المرأة أيضًا لن يكون بعيدًا عنها بل إننا سنخاطبها في هذه الورقات ونخبرها أنها هي أحد العوائق الكبار أمام انتصار الإسلام وعزه، ونحن حينما نقول بأن المرأة أحد العوائق الكبار أمام انتصار الإسلام، يلزمنا أيضًا مفهوم المخالفة وهو أن المرأة هي أحد العوامل الرئيسة المؤثرة حين انتصار الإسلام شريطة أن تؤدي دورها بكل شجاعة وفداء، كما سننقل لها هنا سيرة من يجب عليها أن تقتدي بهن لينتصر الإسلام.

وسبب مخاطبتنا في هذه الورقات للمرأة هو ما رأيناه بأن المرأة إذا اقتنعت بأمر كانت أعظم حافز للرجال بأدائه، وإذا عارضت أمرًا كانت من أعظم الموانع له، لا سيما إن كانت تلك المرأة أمًا أو جدة يجب برها وطلب رضاها.

ولما كانت المرأة هي مهد الرجال وراعية الزرع حتى يشتد عوده، كان حريًا بنا أن نوجه لها خطابًا نحضها فيه على أداء دورها الفعال في الصراع القائم بين الإسلام وملل الكفر جميعًا بلا استثناء، ومتى تخاذلت المرأة عن خوض ذلك الصراع وأصبحت إما بمعزل عنه أو حاضرة لتثبيط الهمم، كان هذا هو أول إرهاصات الهزيمة وطريق الخسارة، وهذا ما حصل في أمتنا اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت