فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 743

ولم ينتصر الإسلام في عصوره الزاهية على دول الكفر الأكثر منه عدة وعددًا ومالًا، إلا لما كانت المرأة على قدر المسؤولية، فهي التي تربي أولادها على الجهاد، وهي التي تحفظ الرجل في عرضه وماله إذا خرج إلى الجهاد، وهي التي تصبر وتصبّر أولادها وزوجها على مواصلة ذلك الطريق فكانت مقولة القائل "وراء كل رجل عظيم امرأة" تنطبق على نساء المسلمين آنذاك فنقول "وراء كل مجاهد عظيم امرأة"، فعرفت المرأة منهن دورها وكانت كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد والترمذي أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي المال نتخذ؟ قال (ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا ولسانًا ذاكرًا وزوجة تعينه على أمر الآخرة) .

أما نساء عصرنا فماذا نقول وبما نصفهن وما هي اهتماماتهن؟ وهل هن عونًا لأزواجهن على أمور الآخرة؟ وهل يعقلن شيئًا عن الصراع بين الإسلام والكفر اليوم؟، بل هل يعرفن دول الكفر؟، وهل يعلمن ما يلاقيه المسلمون في كل مكان غير فلسطين؟ إنهن مغيبات وأي غياب ذلك، إنه غياب وراء الموضة وغياب وراء التقليعات وغياب وراء الزينة والمباحات، بل بعضهن غائبات أو إن شئت قل غارقات بالمحرمات، وأصبحن معول هدم يستخدمه أعداء الدين ضد الأمة من عقر دارها، وبعدما كنا نأمل منها المساهمة في بناء صرح الأمة، فإذا بنا نشغل لكف يدها عن هدم الإسلام، وما حرص أعداء الأمة على تحرير المرأة إلا بعدما علموا بأن المرأة هي قوام الأمة، فإذا فسدت فسد إنتاجها وفسد من حولها، فاستخدموها أسوء استخدام وهي واهمة غارقة مصدقة لكل لتلك الدعوات ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولو أنك يا أمة الله إذا غبت عن حضور الصراع اليوم، غبت وحدك لكان الأمر هينًا فلنا في الرجل عوض!، ولكنك اليوم إذا غبت عن حضور الصراع أو الإعداد له فإن الأمة كلها تغيب معك، فمن يربي الشباب لتلك المعركة؟ ومن يقف وراء الرجال لخوض تلك المعركة؟، ومن يعد أمهات الجيل القادم ليكملن الطريق بعدك؟ إن أجوبة هذه الأسئلة ومعها عشرات الأسئلة الملحة مثلها، تبين أمرًا واحدًا وهو أن المرأة عنصر مهم في الصراع اليوم يجب حضورها وبكل إمكانياتها وعواطفها، وحضورها ليس عبارة عن مكمل في الصراع كلا، بل إن حضورها يعد ركيزة من ركائز النصر ومواصلة الطريق.

لذا لا بد أن تعي أختي المسلمة أن مهمتك أعظم مما تتصورين، فهزيمة الإسلام اليوم تتحملين أنت جزءً كبيرًا منها، إذ لو أنك قمتي بمسئوليتك لما أصاب الأمة هذا الذل، ولعلك تقولين لماذا أحمّل كل تلك التبعات؟ نقول لأن مسئوليتك هي أول المسؤوليات التي إذا لم تؤد بشكل صحيح فإن ما بعدها غالبًا لا فائدة فيه، فأول ما ينشأ الطفل ينشأ بين ذراعيك وإذا أصبح صبيًا لا يعرف إلا توجيهك لحبه لك، فإذا لم تغرس أنت فيه أثناء صغره حب الله ورسوله والجهاد في سبيله، فلن يستطيع أحد أن يغرس في قلبه هذا في كبره إلا بصعوبة بالغة، فالعود بين يديك غض رطب فقومي بدورك وسترين النتيجة بعد عقدين بإذن الله.

ولبيان أهمية دورك في الصراع المحتدم اليوم بين ملل الكفر وملة الإسلام، لا سيما في الحرب الصليبية الجديدة التي يشنها العالم بقيادة أمريكا ضد الإسلام والمسلمين، لا بد لنا أن نذكرك بجانب من دورك عكسته لنا صورة المرأة المجاهدة في عصر الإسلام الذهبي، وما سوف نسوقه لك من نماذج لنساء المسلمين لا يعد هو الجانب الوحيد المشرق في صفحات أولئك النساء، إنما هي زاوية واحدة مشعة في حياة أم الأبطال وأخت الأبطال وزوجة الأبطال، ولو كانت نساء المسلمين اليوم فيهن من الفداء والصدق والحب للدين مثل ما كان في نساء السلف لنصر الإسلام بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت