فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 743

[الجواب من (شبهات وتساؤلات حول الجهاد في جزيرة العرب) إصدار مواقع صوت الجهاد - وفق الله القائمين عليه-]

أيها المجاهدون الأبطال .. إنني أعلم أنكم ما سلكتم هذا الطريق طريق الجهاد، طريق الجنة الشاق إلا لأنه فرض افترضه الله على الأمة فأعرض الناس عنه حبًا للدينا وكراهيةً للموت، وأما أنتم فأقبلتم عليه رغبةً عن الدنيا وطمعًا فيما عند الله وما عند الله خير وأبقى ..

وإن من سمات الواجبات الشرعية أن العبد يؤديها وهو مُسَلِّم لله، فلا يعرضها على العقل ولا خبرات وتجارب الآخرين بل يقوم بها كما أمر الله تعالى ويحتسب الأجر من عنده سبحانه متبعًا لسنة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ..

فمثلًا برُّ الوالدين واجبٌ على كل مسلم، بغض النّظر عن النتيجة التي يؤديها البر، فلو أن إنسانًا له والد سيء الخلق وكلما زاد في برّه زاد أبوه في التنكر له والتهكم به، فإن هذا لا يعني بحال أن البر لهذا الوالد لا جدوى ولا نتيجة لبرِّه وبذا فلا يجب بِرُّه .. !! لا يقول هذا أدنى مسلم فضلًا عن عالم أو طالب علم.

وكذلك الدعوة إلى الله تعالى حيث أنَّ الداعية والعالم مأمور من الله تعالى بتبليغ الناس الهدى والحق وليس مكلفًا بالنتائج .. ولذا فالنبي وهو نبي مرسلٌ من عند الله، وقد اصطفاه الله واجتباه من الناس، ومع ذلك يأتي يوم القيامة وليس معه أحد ... ولا يُقال عنه إنه فشل في تجربته الدعوية، بل مهمته كما قال تعالى: {إن عليك إلا إِلَّا الْبَلاغُ} (الشورى: من الآية48) " ..

وما قيل فيما سبق عن الدعوة والبر يقال كذلك في الجهاد، فالجهاد أمرٌ وواجبٌ شرعي من عند الله تعالى، غير مكلفٌ فيه بالنتائج، فلا يُبطَلُ لعدم ظهور النتائج أو مظنّة عدمها، بل إن هذا عين الجهل بشريعة الله إذ الجهاد شأنه مختلف جدًا، والنتائج فيه مضمونة 100%.

ولكي أوضح لك هذه المسألة أيها المجاهد أرعني سمعك وتأمل معي قول الله] قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ [ (التوبة:52) .

الله أكبر .. المجاهد نتيجة عمله حسنةٌ دائمًا فهي إما: لحوقٌ بمواكب الفخر والشهداء، وإما نصرٌ وعزٌ على الأعداء، وإن قدّر الله له الأسر فلا تسل عن عظيم ما أعد الله له من الأجر، إن هو احتسب وصبر.

وبهذا تعلم أنه لو قامت طائفة من المسلمين بفريضة الجهاد فقُتِلَتْ عن بكرةِ أبيها، لم يكن حُكمًا عليها بالفشل ولا الخسارة، بل الحكم عليها والتقييم لعملها هو ما أخبر به الله تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُم} (محمد: 4 - 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت