فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 743

فيا أيها المجاهدون دونكم عظيم النتائج، ومضمونها من لدن الله ومن أوفى بعهده من الله .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [(الصف: 10 - 13)

فلا تلتفتوا إلى قول المبطلين والمخذلين والذين هم إلى النفاق أقرب منهم للإيمان، من عطلوا الجهاد لمصالح عقلية يظنونها، وبحجج واهية فلسفية، وإليكم أمنية من أماني الرسول صلى الله عليه وسلم: فعن جابر بن عبد الله قال: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول- إذا ذكر أصحاب أحد -: "أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب فحص الجبل" يعني سفح الجبل.

انظر النبي صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يكون قد قتل في أحد ولقي الله شهيدًا، مع أن وقعة أحد كانت قبل ظهور الإسلام والفتح الأكبر والنتائج الكبرى لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فقد تمنى الشهادة في سبيل الله ذلك اليوم.

إذًا أن تكون نتيجة عملك شهادة في سبيل الله فأنعم بها من نتيجة، وأكرم بها من ثمرة، وأما الكافرون والمرتدون الذين تقاتلهم فالله متكفل بخذلانهم وهلاكهم وسوء عاقبتهم، ولذا سلى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُون) (يونس:46) .

ويا عجبًا لمن يدعو لترك الجهاد ودفع المعتدين بحجة أننا لا نستطيع أن نقاومهم ولن يكون لجهادنا نتيجة ولا ثمرة، وأن المرحلة مرحلة صبر على الأذى أو بالأصح "الاستسلام للعدو" وما علم أن قوله هذا مردودٌ من وجهين:

الأول: أن القيام بالجهاد في حالة وجوبه وتعينه، هو قيام بفرضٍ من فرائض الدين ليس للعقل أثر في إبطاله أو تركه والنكوص عنه، وتاركه آثمٌ معرضٌ للعقوبة، ومتصفٌ بصفةٍ من صفات المنافقين.

الثاني: أن الخيار الآخر المطروح إزاء هجوم العدو غير الجهاد حقيقته تعني الخنوع للظالمين، والاستسلام للكافرين المحتلين، بأي اسم كان، وبأي ستار حصل، ويفضي في النهاية إلى الدخول في ملّة الكافرين فإنهم لن يرضوا إلاّ باتباع ملتهم، وما هذا والله بفعل أهل الأنفةِ والعزّةِ والرجولةِ فضلًا عن أن يكون فعلًا للمؤمنين التالين قول الله تعالى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء: 74) .

فيا أيها المجاهدون حذار حذار من تلبيس إبليس عليكم، بأنه لا فائدة من جهادِ مجموعةٍ صغيرةٍ أمام دول عظمى، وأن هذا يعد استنزافًا لمقدرات الأمة ورجالها في غير ما فائدة، فهذا لعمري قريب من قول المنافقين عن شهداء أحد: (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران: 168) .

فإما أن نعيش بظل دين ... نعز به وبالدين الرشيد

وإما أن نموت ولا نبالي ... فلسنا نرتضي عيش العبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت