[الإجابة من كتاب (تساؤلات حول الحرب الصليبية الجديدة) للشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء بتصرف]
أولًا: لقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر يريد عير قريش، إذًا لقد كان هدفه ضربة للعدو عسكرية واقتصادية ولنتأمل هذه الغزوة:
فلقد كان من المحتمل بل من شبه المؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم حين يغير على قافلة قريش التجارية أنه سيكون ردها عنيفًا قاسيًا لأنها لا تحتمل المساس بتجارتها واقتصادها، ويؤيد ذلك الواقع حيث استنفرت قريش قوتها ورجالها للذود عن تلك القافلة وخرجت بخيلها وخيلائها لتؤدب من هموا بذلك، مع هذا كله ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم يدرك ذلك فهل اعتبره مانعًا من تنفيذ تلك العملية؟!.
بل إن غزوة أحد ما هي - في الحقيقة - إلا رد فعل من قريش على غزوة بدر وقد كانوا ينوون اجتياح المدينة، وحصلت المصيبة في هذه الغزوة على المسلمين فهل نزل العتاب من السماء على تعجل المسلمين في بدر وجرهم العدو إليهم؟! أم أن العتاب كان على معصية القائد والتعجل إلى الدنيا؟!
وإذا كان المسلمون انتصروا في بدر فإنهم لم يكونوا يقطعون بهذه النتيجة فلو كانوا أصيبوا فهل كان ذلك ليغير الحكم في أصل خروجهم للعير بمعنى أن يقال: إنهم إذًا جروا قريشا لمعركة لا يكافئونهم فيها وأثاروها عليهم وتعجلوا في ذلك؟! والشيء نفسه يقال في غزوة حنين وتبوك وكذلك مؤتة.
ثانيًا: إن هذا المنطق وهو خشية أن يجر عمل من أعمال الجهاد ردة فعل عنيفة من العدو قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل كثير من مظاهر الجهاد بل حتى الجهاد بالكلمة والقلم والنصح والبيان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فما من عملٍ من تلك الأعمال التي لا يحبها الكافرون أو الجاهلون والمعرضون إلا ويقابلها ردة فعل منهم تتفاوت شدةً وضعفًا، وإذا علم العدو الكافر أو المخالف الجاهل أن هذا الحس وهو خشية ردة الفعل يسيطر على أهل الحق فإنه سيشيع الإرهاب الفكري وبث الرعب ويشجع على ترسيخ هذا الإحساس حتى يبني له سياجًا دفاعيًا لا يكلفه سوى حملات إعلامية إضافة إلى بعض التأديبات التي تؤكد أن ردة فعله قوية.
ومن أخذ بهذا المنطق المشار إليه يلزمه أن لا يؤيد أي عمل في فلسطين لأن ردة الفعل اليهودية عنيفة والأمثلة كثيرة تقع كل يوم فما من عملية للمجاهدين في الأرض المقدسة يقتل فيها يهودي واحد أو يجرح إلا ويقابلها قصف عنيف ربما يسقط به عشرات وتضييق على العمّال الفلسطينين وغير ذلك.
وهكذا كل عمل من هذا القبيل، ولئن كان هذا المثال (فلسطين) يناقش به الإسلاميون فإنه حجة أيضًا على القوميين فما من عمل من أعمال المقاومة (المشروعة (كما يسمونها إلا وهي من جنس أعمال الحادي عشر بل ولا ترقى أن تكون مثلها من حيث المكاسب.
وكذلك الحال في الجهاد القائم في أفغانستان من الثلة المؤمنة ضد قوى الكفر ومن تحالف معهم فإنها مقاومة مشروعة على وفق جميع القوانين، وبمثال فلسطين يناقش كل من يؤيد قضية فلسطين من الحكومات التي تزايد عليها فما يجوز في حق اليهود ويشرع ويؤيد ويدعم فأولى به من وراء يهود وهو رأس الأفعى اليهودية الغاشمة.
ثالثًا: لمَ نقيس الأمور بنتائجها الآنية الظاهرة؟! وإنما الميزان القسط هو تقييم أصل العمل إن كان مستوفيًا للشروط وليس يضيره بعد ذلك أن لا يحقق الهدف منه.