فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 743

مقدمة مؤلف كتاب َقْضُ الاعْتِرَاضِ عَلى تَفْجِيرَاتِ الرْياَضِ الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد انطلقت الحملة الصَّليبيَّة الثالثة اليوم، تحمل ما تحمل من كفرٍ وفسوقٍ وعصيان، وانتهاك لحرمات الله، ومحاربة لدينه، تقودها أمريكا لعنها الله لعنًا كبيرًا، تقاتل المسلمين في كل بقاع الأرض، إمَّا بسيفها، وإمَّا بسيوف عملائها وحلفائها، وأسقطت دولة الإسلام في طالبان، ونظام البعث المرتدَّ في العراقِ، واحتلَّت بلاد المسلمينَ التي لم تكن خاضعةً لها، ونشرت فيها جيوشَها وقواعدها.

وخَصْمُهُم في كلِّ هذه الحملةِ فئةٌ مُؤمِنةٌ مُجَاهِدةٌ، للكافرين متربّصةٌ قاعدةٌ، رصدتهم في كل مرصد، وحصدتهم كل محصد، وإن يمسسكم قرحٌ فقد مسَّ القوم قرحٌ مثله، ولا سواء: قتلانا في الجنَّة وقتلاهم في النَّار.

وقد يسّر الله للمجاهدين ضرب أعداء الله من حيث لا يعلمون، وإتيانهم من حيث لا يشعرون، وإيقاد الأرض نارًا تحت أقدامهم، بعمليَّات جهاديَّةٍ استشهاديَّةٍ، في أفغانستان، والعراق، وغيرها من البلاد، ومن آخرها ما وقع في الرِّياض حادي عشر ربيع الأول من هذا العام، حيث فجّر مجموعةٌ من شباب الإسلام المُقاتلين في جيش الإسلام العالمي (القاعدة) ، مجمّعاتٍ للصليبيين الأمريكان في الرياض، أحدها مجمّع شركة فينيل العسكريَّة الأمريكيَّة.

وقد عَلَت صيحاتُ الإنكارِ في بلاد الحرمينِ، وكثر الكلام في المسألة، وكان أكثره - كما يُظنُّ - كلامًا بغير علمٍ، واقتحامًا لمسائل الشَّريعة من غير بابِها، وكان أكثر من خاضَ هذا الخوضَ - ولم يكن يُظنُّ - المنتسبون إلى العلم الشَّرعيِّ، والمنتصبون للفُتيا والتوقيع عن ربِّ العالمينَ.

ولستُ أعني بهذا مُطالبتهم بالقول بجواز العمليَّات، ومتابعة المجاهدين وتقليدَهم في العلميَّات والعمليَّات، وإنَّما المراد في هذه المسألة كسائر المسائل الشَّرعيَّة أمران: إعطاء المسألةِ حقَّها، وإعطاء المُخالف في موضع الاجتهاد حقَّه.

وقد أمر الله بالرَّدِّ إليه عند التّنازع، والنزول عند حكمه والاستسلام له، فقال عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) وقال (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .

وأكثر المخالفين للمجاهدين، من إخواننا طلبة العلم، ومشايخنا العلماء، ومن تزيَّى بزيِّهم ونسب نفسه إليهِم وعدّه النَّاس في زمرتهم، لا يردُّون مسألة النِّزاع إلى الدليل عند التخاصم، بل يأبون الكلام على محلِّ النِّزاع، ويتعامون عنه، ويعرضون عمّن يدعوهم إليه.

فهم يرون أنَّ المجاهدين يكفِّرُون حكَّام جزيرة العرب، وغيرهم من الحاكمين بغير ما أنزل الله المتولِّين للكُفَّار، فلا ينزلون إلى محلِّ النِّزاع، ولا يرضون بالحديث عنه، فيردّون عليهم بذكر نصوص طاعة وليِّ الأمر، مع علمهم اليقينيِّ أنَّ المجاهدين لا ينازعون في وجوب طاعة وليِّ الأمر المسلم، ولو نازعوا في هذا الأصل المعلوم من النصوص بالضرورة لكفروا، وإنَّما نزاعهم في تحقيق المناط، وفي إسلام هذا الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت