] الجواب من مقالة بعنوان "كلمات حول تفجيرات الرياض" لأبي بشار الحجازي حفظه الله تعالى، وكتاب "نقض الاعتراض" للشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد حفظه الله تعالى، بتصرف وزيادة [:
لا خلاف بين المجاهدين والمعترضين على عملياتهم بأن الرعايا الأمريكان وحلفائهم من الأوروبيين ليسوا بأهل ذمة. أما القول بأنهم معاهدون أو مستأمنون وهذا هو اعتراض أغلبهم فالجواب عليه:
فأي عهد وأمان، والنبي صلى اله عليه وسلم يقول: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) ، وأي عهد وأمان لهؤلاء الذين لم يقوموا بشيء من واجبات العهد والأمان، بل إن العهد والأمان الذي يجيز لليهود والنصارى البقاء، والاستيطان في جزيرة العرب هو أمان باطل غير معتبر.
قال الشيخ العلاّمة بكر أبو زيد في كتابه (خصائص جزيرة العرب) ص31: (وليس للإمام عقد الذمة لكافر، بشرط الإقامة لكافرٍ بها، فإن عَقَدَهُ؛ فهو باطل) .
وقال أيضًا في نفس الصفحة: (وليس للكافر المرور والإقامة المؤقتة بها إلا لعدة ليال؛ لمصلحة؛ كاستيفاء دين، وبيع بضاعة، ونحوهما) .
وقال أيضًا (وليس لكافر اتخاذ شيء من جزيرة العرب دارًا؛ بتملك أرض، أو بناءٍ عليها؛ لأنه إذا حرمت الإقامة والاستيطان؛ حُرِّمت الأسباب إليهما، وما حُرِّم استعماله؛ حُرِّم اتخاذه) .
والقول بأنَّ الأمريكان في الجزيرة العربيَّة معاهدون، ولا بدَّ لإثبات ذلك من مقاماتٍ أربع:
المقام الأوَّل: إثباتُ العهدِ، وتصحيحُهُ في نفسه وصيغته.
المقام الثَّاني: إثباتُ أهليَّةِ من أعطى العهد، ولزوم عهده للمسلمين.
المقام الثالث: إثباتُ أنَّ العهدَ لا ينتقضُ بمحاربة مسلمين في ولاية أخرى.
المقام الرابع: إثباتُ أنَّ العهدَ لم ينتقضْ بأمرٍ وقعَ في الولاية التي كانت فيها التفجيرات.
فإذا أقيمت أدلَّة هذه المقامات، وأثبتَها المنازع، فالأمريكان في جزيرة العرب معاهدونَ، تحرم دماؤهم ونقول في الإنكار على من قاتلهم: قتل المعاهد كبير. وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به.
وإذا كان واحدٌ من هذه المقامات الأربع باطلًا، فالحكم بأنَّ الأمريكان معاهدون باطلٌ كذلك، فلننظر في كلِّ واحدٍ منها، لترى أنَّ كل مقام يحتاجه القائل بصحة عهود الأمريكان في جزيرة العرب، ثابتٌ نقيضُه من وجوه عدّة:
فالأوَّل: ينبني على حقائق العهود الموجودة في هذا العصر، فإنَّ العهدَ ثابتٌ منذ أُسِّست الأمم المتحدة أو قبلها، ولا يكاد يعرف أحدٌ من عامة الناس وعلمائهم، بل ولا أحد من طلبة العلم المجيبين على هذا السُّؤال، بنود العهد على التَّفصيل، والقدر الذي يُعرفُ من البنود، كافٍ في إبطال تلك العهود.
وينبغي النَّظر إليها من جهة مدّة العهد، ومشرِّع العهد، والوضع الفقهي للعهد ولوازمه:
فأمَّا المدَّةُ التي يجوز للإمام أن يهادن المشركين بقدرها لا يزيد، فقد اختلف الفقهاء في تحديدها، فحدّدها الأصحاب وبعض الفقهاء بعشر سنين، لا تزيد، واستدلُّوا بأنَّ الأصل عموم أدلة وجوب مقاتلة الكفَّار، والعهد استثناء، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاهد على عشر سنين، فيقتصر في الرخصة على موضع النصِّ، وما عداه باقٍ على الأصلِ وهو التَّحريم.
ورأى بعضهم توسيعه، وهو الصواب، فللإمام أن يزيد على عشرٍ متى رأى المصلحة في ذلك.