فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 743

] الإجابة من حلقات (ثوابت على درب الجهاد) للشيخ يوسف العييري - رحمه الله وتقبله في الشهداء، نشر موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية [

(معاني الهزيمة)

وأول معاني الهزيمة: اتباع ملة الكافرين أو أهوائهم:

قوله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) .

وقال تعالى في الآية الأخرى (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) .

فعندما يرتد المسلم على عقبيه ويعلن اتباعه لملة اليهود والنصارى أو أية ملة كفرية أخرى من علمانية أو بعثية أو شيوعية أو حداثية، سواء كان هذا الاتباع كليًا أو جزئيًا، فإن هذا يعد أعلى أنواع الهزيمة، حتى لو حقق المتبع رضا اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الكفر، وحقق من الثراء والرياسة والقيادة مالم يتحقق له بعدم اتباعه لملتهم.

واتباع الملة ليس شرطًا أن يكون من خلال إعلان المرتد بلسانه بأنه على ملتهم فهذا يندر وجوده في التاريخ، ولو قُصر اتباع الملة على الإعلان باللسان لما استطعنا وصف المنافقين بأنهم اتبعوا ملة الكافرين.

ويُبطِل اشتراط إعلان اتباع ملة الكافرين باللسان، تعريف أهل السنة لمسمى الإيمان حيث قالوا خلافًا لكل المبتدعة بأن الإيمان هو قول وعمل أي قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح، فاتباع ملة الكفار يكون بالقول وحده أو بالعمل وحده أو بالاعتقاد وحده، فلا ترابط بينها البتة، ولم يشترط الاعتقاد في قول الكفر أو عمل الكفر إلا أهل البدع من مرجئة وجهمية وغيرهم.

والحاصل فإن اتباع ملة اليهود والنصارى تكون بالقول أو العمل أو الاعتقاد، وحينما نستصحب هذا التوصيف فما أكثر المهزومين من أبناء المسلمين، لا سيما أمام هذه الحملة الصليبية الشرسة.

يقول ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره 1/ 565 على قوله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى) .. الآية "وليست اليهود - يا محمد - ولا النصارى براضية عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق؛ فإن الذي تدعوهم إليه من ذلك لهو السبيل إلى الاجتماع فيه معك على الألفة والدين القيم"

وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط 1/ 85 "أخبر سبحانه أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض، ثم جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم على شريعة شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت