] الجواب من كتاب (شبهات وتساؤلات حول الجهاد في جزيرة العرب) إعداد موقع صوت الجهاد، بتصرف وزيادة [:
في حقيقة الأمر ليس هناك تعارض فإن الجهاد من الأشياء التي أتى بها محّمد صلى الله عليه وسلّم، وكلّ شيءٍ أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو من العلم هذا أولًا.
ثانيًا: إن الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح كانوا يتعلمون سنّة محمد صلى الله عليه وسلم ويبحثون عن أحاديثه ويقومون بتعليمها للناس والدعوة إليها، ومع ذلك فهم يجاهدون في سبيل الله فإذا نادى منادي الجهاد: يا خيل الله اركبي رأيتهم في أول الصفوف، ولا يخفى أن من أهم مقاصد الجهاد حماية الدعوة ومكتسباتها وتسهيل السبل لها.
ولكن مشكلتنا في هذا العصر أن علماءنا ودعاتنا الذين تعلمنا على أيديهم لم ينفروا للجهاد وقصّروا في هذا الجانب فكل من تعلّم على أيديهم أو تأثر بهم اكتسب هذه الصفة وهو لا يشعر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية فقد كان العالم الذي نفع الله بعلمه الآفاق، والمجاهد الذي شهد له الناس بشجاعته وإقدامه في قتال التتار.
وليس معنى ذلك أن على كل العلماء والدعاة ترك العلم والدعوة والنفير للجهاد في سبيل الله، ولكن لابأس أن تبقى منهم طائفة ينشروا العلم بين الناس، ويحرضوا المؤمنين على القتال، ويدحضوا شبه المرجفين والمخذلين، وقد قال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .
بل إن البلاد المحتلة والتي يجب النفير للجهاد فيها هي أحوج البلدان للدعوة وتعليم الناس دينهم، بل إن الدعوة والتعليم بموازاة العمليات العسكرية الجهادية هما الجناحان اللذان يطير بهما طائر النصر والتمكين.
وأما المتعلم فنقول له: العلم علمان علم واجب وهو الفاضل وهو الذي ذكرته آنفًا، وعلمٌ مستحبٌ وهو المفضول فإذا كانت أراضي المسلمين وأعراضهم وثرواتهم قد وقع عليها أعداء الله فليترك المستحب لأجل الواجب وهو الدفاع عن أراضي المسلمين ومقدّساتهم.
الله تعالى أعلم.