فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 743

] الإجابة من مجلة (صوت الجهاد) العدد الخامس عشر، وفق الله القائمين عليها [

هذا التساؤل يرجع إلى بعض العوامل النفسية أكثر مما هو تساؤل منبثق من إشكال شرعيٍّ، ذلك أنَّ كثيرًا ممن يطرح هذا التساؤل لم يكن التساؤل يخطر بباله ولو لحظة في الجهاد الشيشاني أو الأفغاني القديم والحديث، أو العراقي أو غيره، بل ممن يطرح هذا التساؤل من لم يكن يجد حرجًا شرعيًّا في الجهاد الجزائري المبارك وقت ذروته.

والجنسيات ليست معقد ولاء ولا براء ولا شيء من الأحكام في الشريعة، بل هي شيء محدث من الأنظمة العالمية الحديثة، وعقيدة الوطنية المبتدعة، وهي تُفارق الانتساب إلى البلاد والشعوب المعروف من وجوه كثيرة، ولو فرض أنها منزلة منزلتها فتلك ليست معقدًا شرعيًّا لهذه الأحكام أيضًا.

لذا ينبغي لمن يطرح هذا التساؤل بهذه الصيغة أن يطرح مجموعة أسئلة مماثلة عن الشرطي الأفغاني، والشرطي الشيشاني، والشرطي العراقي، وغيرهم، وأن ينتظر جوابًا واحدًا.

الذي يتحدث عن الجهاد، أو عن أي نشاط بشري آخر، لا بد له أن يتّسم في حديثه بشيء من الواقعية، ولا شك أنَّ أصحاب هذه التساؤلات لو حاولوا أن يبتعدوا عن الأخيلة الفاسدة والأوهام، لسقط نصف ما يحملون من التساؤلات.

فإذا تحدث عن قتال الحكومة السعودية فلا يتصور أن المراد أن يُنادي بمكبرات الصوت في حراس الطاغوت أن أسلموا إلينا طاغوتكم فلا حاجة لنا في قتالكم، فيبتعدون عن الطريق ويخلون الطريق للمجاهدين، بل إذا تحدثت عن القتال فاعلم أنَّ هناك قوات مدربة ومعدَّة لتقاتلك، وقل مثل ذلك في الهجوم على المستوطنات الصليبية، فلا يمكن تصور أن الأسياد يعيشون في بلاد العبيد التي احتلوها، وهم يعلمون أن هناك من يستهدفهم، دون أن يتخذوا لهم سورًا حصينًا من العبيد الذين يحصلون على أي كمية يريدونها منهم بالمجَّان.

الحديث عن المسألة من الجهة الفقهية الشرعية مبسوط في مواضع أخرى، ومن لم يكن مطلعًا على مسألة قتال طوائف الكفر وأحكامها التي تتميز بها، فلا ينبغي أن يرى نفسه أهلًا للحديث عن الحركة الجهادية في جزيرة العرب أو في بلاد الطواغيت الأخرى، وليُرجع إلى المسألة في كتب من فصَّلوها كشيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه، وعبد القادر بن عبد العزيز حفظه الله وفك أسره في كتاب الجامع في طلب العلم الشريف، ضمن نقده للرسالة الليمانية، وقد نقل الشيخ عبد القادر في المسألة ما يكفي ويشفي.

والحديث عن جريمة أنصار الطواغيتِ وكونهم المضطلعين بالنصيب الأكبر من جرائم الطواغيتِ، بل وكونهم أعظم جريمةً من الطواغيتِ أنفسِهم مبحوثٌ أيضًا في مواضع كثيرة من كتب أبي محمد المقدسي إضافةً إلى المصادر السابقة، والطاغوتُ لا يبطش بيدِه التي تعجز عن حمل السلاح، ولا يرى في نفسه القدرة على منازعة الله تعالى ربوبيَّته وألوهيَّته بمفرده، ولا يرى نفسه قادرًا على امتهان كرامة المجاهدين وتعذيبهم وسجنهم السنين الطوال، أو على إلزام المشايخ بالتراجع عن الحق الذي لا شك فيه، أو على مطاردة الحرائر من نساء المسلمين وسجنهنَّ وتعذيبهنَّ، دون أن يخشى جوابًا يزلزل عرشه، لا يرى نفسه قادرًا على كل ذلك بقوته وحده، بل لم تمتدَّ عنقه -قطعها الله- إلى هذه الجرائم العظيمة إلاَّ بجنوده الذين هم أوتاد حكمه، من طوارئ ومباحث وحرس ملكي وغيرهم، فبهؤلاء في الحقيقة أصبح طاغوتًا، وعلى أيديهم جرى كفرُهُ، وبأسلحتهم أرهب المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت