هل عرف المجاهدون عدوَّهم؟
الإجابة من كتاب (عملية شرق الرياض وحربنا مع أمريكا وعملائها) من إصدار مركز الدراسات والبحوث الإسلامية - وفق الله القائمين عليه -[
إنَّ المجاهدين حين مضوا في القتال في سبيل الله ضدَّ التحالف الصُّهيونيِّ الصّليبيّ المتمثّل في أمريكا، لم يهملوا جانب النّظر في العدوِّ ومعرفته من جميع الجوانب التي استطاعوا دراستها.
إنَّ عدوَّنا هو (أمريكا) الّتي كانت أحد قطبي العالم، ثمَّ أصبحت قطبَه الواحد في هذه المرحلة من التاريخ، وهي الّتي سعت لإتمام سيطرتها على العالم بفرض الثّقافة الأمريكيَّة، وقيم المجتمع الأمريكيِّ، ومعالم الحياة المتفسّخة التي تعيشها، كما أنَّها سعت بقوَّة لفرض نظامٍ على الدول يُشبه الأنظمة التي تفرضها الحكومات على الأفراد، وهي جادّةٌ في مشروع الأمركة الّذي تريد فرضه على العالم كُلِّه وبخاصَّة على المسلمين.
إنَّ العمود الفقريّ لهذا العدوِّ القويِّ هو قوَّةُ الاقتصاد، وبهذه القوّة استطاعت أمريكا الاستمرار وسارع الاتّحاد السوفيتّي إلى السقوط والانهيار، وهذه القوَّة لأمريكا تتجلّى في جانبين:
الأوَّل: القوَّة الذّاتيَّة للدولة، المستعملة في بناء المشروعات الضّخمة، والأبحاث والصّناعات المتقدّمة، للتمسّك بمقوّمات البقاء والاستمرار، ولتحصيل رفاهيَة الشّعب الأمريكي التي يعدّونها من أهمِّ العناصر الاجتماعية في تكوين المجتمع الأمريكي.
الثّاني: التّحكُّم بالدول الأخرى، وتركيعها للسياسة الأمريكيَّة، وتجنيدها في تحصيل مصالح أمريكا باستعمال سلاح الاقتصاد، ترغيبًا بالتبرُّع لبعض الدّول وإسقاط الديون عنها كما في مصر، وترهيبًا بالتهديد بالحصار الاقتصادي، وممارسته فعليًّا كما حصل في العراق والسودان وأفغانستان.
ومن أهمّ أدوات التحكّم بالدول، مشروع اتّفاقيَّة التجارة العالميَّة، الّذي كان حبل المشنقة لاستقلال أيِّ دولةٍ اقتصاديًّا، وتحرّرها من اليد الأمريكيَّة التي تضع لها سقفًا لا يمكن تجاوزه، إلاَّ أنَّ هذا المشروع سقط وولّى إلى غير رجعةٍ بحمد الله، بعد ضرب الأبطال لبرجي التجارة في غزوة الحادي من عشر من سبتمبر.
والاقتصاد الّذي هو روح القوة الأمريكيَّة، يعتمد على ركائز هي:
التكنولولجيا المتقدمة.
الحريَّة.
الأمان.
وقد أدَّت ضربات المجاهدين المتتابعة إلى زعزعة الاقتصاد الأمريكي، ومنازعته عوامل قوّته، حتّى جاءت ضربة الحادي عشر من سبتمبر والّتي أدّت خلال أسبوعٍ منها إلى خسارة لا تقل عن تريليون ريال، والخسائر مستمرّة من تأثيرها ومضاعفات آثارها، وسينزل -بإذن الله- إصدارٌ لمركز الدراسات عن "نزيف الخسائر الأمريكيَّة" يقدّم تقريرًا اقتصاديًّا مفصّلًا عن الحالة في أمريكا.
ومن الملاحظ أنَّ أمريكا بدأت تتنازل مضطرة عن مبادئها، فأطلق للتجسس العنان وتجاوزت ما كانت تلتزم من حفظ الحقوق الشخصية، وقيّدت حرّيَّات المستثمرين وأصحاب الحسابات بأنظمة كثيرةٍ احتياطًا من الإرهاب، كما أنَّ اقتصادها فقد الأمان بالكليَّة وفرَّت رؤوس الأموال التي كانت استقرّت هناك، وتوقّفت رؤوس الأموال الأخرى عن التدفق، وهبطت أسهم الشركات والمؤسسات الأمريكيَّة في بورصات العالم، وخفضت النفقات التي كانت توجه للأبحاث والدراسات، في خطوات سريعة مؤدية لانهيار الاقتصاد بسقوط ركائزه الثلاث.