فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 743

هل يمكن للمرأة بالرغم من ضعفها أن تكون عاملًا فعالًا في جهادنا ضد الأعداء؟

] الإجابة من كتاب (دور النساء في جهاد الأعداء) للشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء [:

أختي الكريمة:

إن لك دورًا مهمًاَ وعظيما يجب عليك أن تنهضي وتؤدي دورك الواجب عليك في حرب الإسلام اليوم لمواجهة الحرب الصليبية الجديدة التي تشنها دول العالم أجمع على الإسلام والمسلمين، وإني سأخاطبك بهذه الورقات وسأطيل عليك وما تلك الإطالة إلا لأهمية الموضوع الذي يحتاج إلى أضعاف تلك الورقات فاسمعي رعاك الله وحفظك.

إن الأمة الإسلامية تعاني اليوم أنواعًا لا حصر لها من الذل والهوان التي لم تعرفها في عصورها السالفة وبشكل عام كهذه الأيام، ولم يكن هذا الذل والهوان ناتج عن قلة الأمة الإسلامية ولا فقرها، فهي تعد اليوم أكثر أمة في الأرض، كما أنها أيضًا هي الأمة الوحيدة التي تمتلك من الثروات والمقومات ما لا يملكه أعداؤها، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما سبب هذا الذل والهوان الذي تعانيه الأمة اليوم بما أنها لا تفتقر لا إلى المال ولا إلى الرجال؟.

نقول إن السبب قد حدده لنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله كما عند أحمد وأبي داود عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها) قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ (قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن) قال قلنا وما الوهن؟ (قال حب الحياة وكراهية الموت) وفي رواية أخرى لأحمد (وكراهيتكم القتال) ، فهذا هو جواب ذلك السؤال المحتار، يجيب عنه رسولنا صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه بألف وأربعمائة سنة تقريبًا، والداء الذي أهلك الأمة الإسلامية هو حب الدنيا وكراهية الموت، فلما أحبت الأمة الدنيا وكرهت الموت انطبق عليها ما وصف الله به اليهود في قوله (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) والحياة هنا أتت نكرة أي أنها تشمل أي حياة سواءً حياة الذل والهوان أو حياة البهائم أو حياة الحشرات المهم أنها حياة، فتمسكت الأمة بنوع من الحياة دنيء لا يليق بها ولا بدينها، كل ذلك لأنها أحبت الدنيا وكرهت الموت.

وكانت النتيجة الحتمية لحبنا للدنيا وكراهيتنا للموت أو القتال، كانت النتيجة هي ترك الجهاد الذي يعتقد الكثير من أبناء الأمة الإسلامية وخاصة النساء أنه طريق الموت المحقق وهجران الدنيا لا محالة، فلما تركت الأمة الإسلامية الجهاد تسلط عليها الأعداء وأصابها الذل وتحقق فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) وفي رواية أحمد (لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر وتبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد في سبيل الله ليلزمنكم الله مذلة في أعناقكم ثم لا تنزع منكم حتى ترجعون إلى ما كنتم عليه وتتوبون إلى الله) .

ومن خلال ما سبق من الأحاديث يتضح لنا المرض الذي شخصه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهو الوهن، ويتضح لنا أيضًا مضاعفات هذا المرض وهو الذل المسلط علينا من أمم الأرض جميعًا من عباد البقر والأحجار ناهيك عن عباد الصليب والهيكل.

وبالرجوع إلى النصوص السابقة نعرف أن المخرج الوحيد من هذا الذل والهوان هو الرجوع إلى الجهاد وحب القتال في سبيل الله وترك الدنيا وزخرفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت