فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 743

يقول شمس الحق العظيم آبادي في (عون المعبود) 7/ 337 "عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) ، قال أصحاب اللغة جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه انتهى المشرك بالله والمراد الكفار ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ، والمعنى من اجتمع مع المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه وسكن معه أي في ديار الكفر فإنه مثله، أي من بعض الوجوه؛ لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفر، قال الزمخشري وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة العدو متنافيان وفيه إبرام وإلزام بالقلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن مخالطتهم ومعاشرتهم (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسما لمادة الفساد (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) ، وفي الزهد لأحمد عن ابن دينار أوحى الله إلى نبي من الأنبياء (قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي) كذا في فتح القدير للمناوي، وقال العلقمي في الكوكب المنير شرح الجامع الصغير حديث سمرة إسناده حسن، وفيه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين، أسيرًا كان أو حربيًا فإن المسلم مقهور مهان بينهم وإن انكفوا عنه فإنه لا يأمن بعد ذلك أن يؤذوه أو يفتنوه عن دينه، وحق على المسلم أن يكون مستظهرا بأهل دينه وفي حديث عند الطبراني (أنا بريء من كل مسلم مع مشرك) وفي معناه أحاديث انتهى، وقال ابن القيم في كتاب الهدى النبوي ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم وقال (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) وقال (لا تراءى ناراهما) وقال (من جامع مع المشرك وسكن معه فهو مثله) وقال (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها) وقال (ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها يلفظهم أرضوهم تقذرهم نفس الله ويحشرهم الله مع القردة والخنازير) ". نسأل الله لنا ولإخواننا أن نقبض على الإسلام آمين يا رب العالمين.

فماذا تقولون أيها الفقهاء للمسلمين الذين صدرت منهم مثل هذه الأفعال والأقوال الكفرية.

المسلمون في الغرب يرتكبون الكبائر بل النواقض وهم بالآلاف ولم نسمع منكم فتوى شجب ولا استنكار، كما شجبتم من ضرع أو روع الأمريكيين الشقر.

لم لا تشجبون وتستنكرون أعمال الكفر والردة؟ أم أن أعمال الكفر والردة ترضاها أمريكا، وتغضب من إنكارها؟.

أنزلوا كل شيء في محله، ما كان من أصول ركزوا عليه وأعطوه حقه، وما كان من فروع فلا تقدموه على حساب الأصول، وتضخموه ليرضى الغرب عنكم.

أم أن الأصول هي ما رضيتها أمريكا وأذنابهما، والفروع هي ما أنكرتها أمريكا وأذنابها؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت